قاتل الضعيفتين ليس ضحية المجتمع؛ لمجرد أنه سجن
عقله في جسد "عورة"
عززها خطابات المجتمع في سلوكه وفكره، فماذا يعني
أن ينظر إليه الناس بنقص إذا ما أحياهما وسترهما،
هل يوازي ذلك جريمة بشعة!؟
ودعونا نكن صادقين مع أنفسنا وأجيال بعدنا نبني
لها من تجاربنا؛ لو كان القاتل ضحية، فلنطلق إذاً
كل السجناء ولتعم الفوضى على شريعة السماء التي
وضعها الله تعالى!! فجميعهم بهذا المنطق المغلوط
ضحايا، السارق والمرتشي ومروج المخدرات وغيرهم،
ألم يسرق هذا ويرتش الآخر ويروج ذاك؛ لأنه جائع
وفقير ومحتاج ودوافع أخرى، ألم نشارك جميعنا في
جوعه وفقره؛ لأننا غرقنا في أنانيتنا وأهمل بعضنا
الصدقات والزكاة والتربية؟!
وحتى الآن ملابسات القبض مما قرأته عنها تتنصل من
إيضاحها كل جهة شاركت فيها، وأستغرب كيف يتم
تسليمهما ممن قبضوا عليهما لدار الرعاية؛ فيما نص
بيان وزارة الداخلية صريح في ذلك درءاً لهكذا
جرائم!!، وكنتُ تناولتُه في مقال سابق لي بعنوان
"الوعي بالحقوق أمام الهيئة"، ثم كيف تُسلمهما دار
الرعاية ببساطة دون تعهدات على أسرتهما، ودون
تهيئة نفسيتهما، خاصة أن القضية أخلاقية؛ والله
تعالى وحده يعلم ما المعايير التي وصلت لها لتكون
أخلاقية!!
وكم أتمنى من الصحافة الكشف عن ملابساتها مهنيا،
خاصة أن السؤال الأهم: لو فعلتا الخطيئة؛ فكيف
سيتم إطلاق سراحهما في ذات الليلة التي قبض عليهما
فيها وتسليمهما لذويهما؟! ولا أحسب أنه لو نسيتُ
هذه القضية، فإن روحهما لن تنسى ملاحقة ضمائر من
شاركوا في وأدهما إهمالا وتقصيرا، ثم إني لم أسمع
خلال الأيام السابقة لا صوت جمعية حقوق الإنسان!!
ولا الأخوات الفضليات المستشارات لمجلس الشورى
كمستشارات! ولا صوت دعاتنا الأجلاء لاستهجان هذه
القضية البشعة!! ولا أحسب أن الإجازة الصيفية
تشغلهم عن دورهم في توعية المجتمع ضد هكذا جرائم!
أخيرا: اقتلوا الفتى العشريني، وبعلو صوتي أطالب
بالقصاص منه كما شرع الله تعالى، وليصفني من يصف
أني قاسية القلب؛ لأني لم أضع في وجداني مأساة
العائلة كما فعل بعض الزملاء الكتاب، لكني وضعت في
وجداني المجتمع الذي أحبه وأغير عليه، فبالقصاص
سيقطع دابر الشر لكل من تسول له نفسه أن يقتل
"أنثى" بحجة الشرف لمجرد ظنون وشيطان أوهمه
خطيئتها، ونظرة واحدة لهذه الجرائم في الأردن،
والتي لم يجرمها القانون سندرك حجم الخطر، ثم ألم
يقل الرحمن في كتابه الكريم "وَلَكُمْ فِي
الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، ففي القصاص تكفير لذنبه
ووأد للجاهلية العرجاء، وتعزيز لحياة كثير من
الإناث سيتم وأدهن إذا ما أعفي عنه.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com