إن
بعض العناصر التي لا تمتلك تاريخا مشهودا ,
ومواقفا مشرقة , وحضورا متميزا , وثقافة عالية ,
ومنطقا جذابا , وواقعية واضحة , ويتطفل على موائد
الآخرين بلجاجة وسماجة ,وعندهم حب الظهور
والمظهرية , يحاولون جاهدين تغطية عيوبهم ,
بممارسات متطفلة , حيث نجدهم يهرعون ويتسابقون في
المناسبات والاحتفالات والمؤتمرات , إلى التسابق
والتزاحم مع الآخرين, لأخذ موقعهم في الخط
الأمامي , متصورين بذلك أنهم بامتلاكهم هذا
المكان المخصص للجلوس عليه العناصر الأكفأ والأروع
, يكونون مليء العيون والإعجاب , وهذا ينم عن
ضحالة عقولهم ومستنقع نفوسهم , والذين يبتغون
تغطية عيوبهم ونواقصهم التي لا يمكن لهم إخفائها
في أي مكان يجلسون فيه , حتى وان كان مكانا مخصصا
للأحذية . لان هذا هو استحقاقهم الذي لا غبار
عليه . إن هذه الظاهرة التي تعبر عن نفوس راكسة
بالوحل , وتريد أن تتبوأ مواقع غيرها لتظهر على
شاشات التلفزيون , وكأنها الشخصية المتميزة التي
يشار لها بالبنان , فتبا وسحقا لهذه العقول
والنفوس المريضة , التي تحاول سد النقص بهذه
التطفلات الرعناء , والتي تنم عن غباء مفجع ,
وضعة منحطة .
فعليه اقترح في مثل هذه
المناسبات التي يحضرها أركان الدولة , والشخصيات
الاجتماعية والسياسية والثقافية المتميزة , أن
تتولى لجنة التشريفات تحديد المكان , وخاصة الخط
الأمامي للشخصيات العليا في الدولة والمجتمع ,
أما ترك الحبل على الغارب , وجعل المدعو
للاحتفال يأخذ موقعا متقدما قد لا يستحقه , فهذا
مما يثير التذمر والاستياء عند الشخوص التي لا
تستطيع التزاحم مع المتزاحمين على صدارة المجلس .
إن المتطفلين على الجلوس في
صدر المجلس مصابون بعقدة النقص , ويعانون من أمراض
نفسية , ويعرفون جيدا بقرارة أنفسهم , بأنهم
مهمشون ومهملون ومنسيون , لأنهم لن يعبروا طيلة
مسيرتهم عن عطاءات وإبداعات , تجعلهم ملء البصر
والبصيرة . فالجلوس في المكان الأمامي للإنسان
المتطاول المتطفل , والذي يدس انفه في كل شيء ,
ويحشر ذاته في كل مدلج , لا يعطيه ميزة اجتماعية
, أو مكانة سياسية , أو منزلة ثقافية , ولكنه
يوهم نفسه بأنه عندما يجلس بمحاذاة الكبار ,
يصبح كبيرا , وعندما يرتصف مع السياسيين
والمثقفين , يكن مثلهم او بمستواهم , فمثله مثل
الفار الذي نام في عرين الأسد , واخذ يتمطرح
ويحلم , بأنه أصبح أسدا, عندما نام في عرين
الأسد , ولكنه عندما أفاق على نفسه, وانتهت
الاحتفالية , وجد نفسه ما يزال فارا . فيا أيها
اللاهثون والمتهافتون على الخطوط الأمامية في
المناسبات والمؤتمرات والاحتفاليات , فثقوا بأنكم
تثيرون عاصفة من التهكم والازدراء على أنفسكم ,
بل حتى انتم بذاتكم تضحكون على ذواتكم , لأنكم
تتجلببون بجلباب غيركم , ومن يلبس لباس إنسانا
ضخما وهو هزيل , فانه يكون أضحوكة للضاحكين
ومهزلة للهازلين , فالأمي عندما يماشي العبقري
ابد الدهر لن يكن عبقريا , وأنى للهر أن يجاري
النمر , وأنى للحطب أن يحاكي الذهب , وكيف
للبقة أن تتطاول على الزنبقة .
وتقع على لجنة الاحتفالات
مسؤولية كبيرة , وذلك بتخصيص المواقع الأمامية في
الاحتفال لأركان الدولة البارزين , والمثقفين
المتميزين والمتفردين بعطاءاتهم الأدبية والثقافية
والإعلامية والصحفية والاجتماعية , وتأتي
الخطوط تبعا لمنزلة المدعوين , ولكن الذي
ألاحظه أن هذه الصياغة تكاد تكون معدومة ,
فالخطوط الأمامية يتوافد عليها الوافدون , بدون
تميز لدرجاتهم ومنزلتهم , فالبعض تفترسه شهوة
الشهرة ويزاحم الآخرين على موقع الصدارة , فكيف
يسمح لعناصر قد تكون نفايات وشظايا وتتبوء مواقع
كبار القوم من سياسيين ومثقفين واجتماعين ... فهذا
فيه مردود سلبي على المسؤولين عن الاحتفالات أو
المؤتمرات . لذا ينبغي بل يجب أن يعرف الإنسان
قيمة نفسه , وخير الناس من عرف قدر ذاته , فلا
يتطاول ويتعملق ويتطاووس, وهو قزم مضحك , ولقلق
هزيل , وفار منزوي في جحر ضيق , ولا يدعي مالا
يعي ويفهم يفهم , ولا يتموقع في موقع هو لغيره من
الكفاءات , ثم على القائمين بالاحتفال أن يرصدوا
بدقة نوعيات ومزايا الكيانات المدعوة , كي تحدد
لهم الأماكن اللائقة بهم , وبذلك يحفظون مستوى
الاحتفال والاستحقاقات التي يستحقها المستحقون .
ومن الجدير بالذكر , عندي
قائمة بالمتطفلين المزمنين والملتصقين والعاشقين
للشهرة المزعومة , ولا أريد أن اذكرهم بمقالي هذا
خشية الإحراج , ولكن يجوز أن اذكرهم لاحقا , إذا
لم يضعوا حدا لهذا التطفل الممجوج , وطوبى لمن
يفهم ويعي مكانه ومكانته , التي يستحقها.
والإنسان المتميز يظل دائما حصينا محصنا , وأنه
يستوعب بجدارة قيمة نفسه , وقيمة الآخرين ,
والإنسان يقاس بقدرته المتزايدة على تحصين ذاته من
كل الشوائب , والتعليقات اللاذعة , والتعقيبات
المرة , فلكل شيء ولكل إنسان وزنه وهويته وثقله
وحضوره وتاريخه وثقافته , وهل يخفى القمر ..
وصدق من قال : رحم الله امرئ عرف حده , فوقف عنده
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com