معلوم أن البدون في الكويت يعيشون عيشة هي في غاية
الصعوبة، ماديا ومعنويا وتعليميا وعلى سائر
المستويات
والأصعدة، ومعروف أن الملف له أبعاد كثيرة أعقدها
البُعد الخاص بمسألة مدى استحقاق كل حالة منهم على
حدة للجنسية الكويتية، وواجبٌ على كل مَن هو
«إنسان»
أن يميِّز تمييزا دقيقا جدا بين الأبعاد السياسية
لهذا الملف والأبعاد الإنسانية له، فالخلط بين
البُعدين الإنساني والسياسي لقضية الإخوة البدون
هو خلط غير إنساني وغير أخلاقي وغير شرعي وغير
حضاري وغير متوافق مع الأخلاق الكويتية الأصيلة،
حيث إن الخالطين بين هذين البُعدين لقضية البدون
إنما يريدون أن يتم منع البدون من الحياة الكريمة
منعا كاملا، أملا في الضغط الظالم عليهم من أجل
التأثير على الشق السياسي للقضية عبر.. الظلم
انطلاقا من قناة الشق الإنساني لها!
بمعنى أن يتم قهر البدون وظلمهم وسحقهم في كافة
مجالات الحياة والعمل وحرية الحركة داخليا وخارجيا
والتطبب والتعليم ومنع استخراج كافة أنماط الأوراق
الرسمية ابتداءً من شهادات الميلاد وعقود الزواج..
وصولا إلى منع استخراج شهادات الوفاة أيضا، بكل ما
يترتب على ذلك من آثار قانونية بالغة الضرر على
هؤلاء الأفراد المستضعفين!
بصيص من الأمل نراه ينفذ إلينا من نافذة
«الإنسانة» موضي الحمود، وفي بعض الوزارات الأخرى،
فيما يتصل بتوظيف أفراد من هذه الفئة المسحوقة،
ونحن نقيّم هذه الإجراءات الحكومية في خانة
الإجراءات الإيجابية المشرفة والمتوافقة مع
الشريعة الإسلامية الغراء، والمتناغمة مع الروح
الإنسانية العالية، والمتسقة تماما مع أخلاق أهل
الكويت النبيلة التي لا ترضى بالظلم.
ما نود طرحه بشكل واضح ومركّز هنا هو ضرورة أن
يتخذ مجلس الوزراء الموقّر «قرارا عاما»
بإزالة أية عراقيل تمنع توظيف البدون في الوزارات
بشكل عام<<كلام
سليم ولكنه يبقى كلام >>
، بل إعطاؤهم الأولوية على سائر الموظفين غير
الكويتيين في القطاع العام عموما، فالبدون يعيشون
بيننا، وينفقون عندنا، والمصلحة العليا في الكويت،
اجتماعيا وإنسانيا واقتصاديا وأمنيا، تقتضي
استيعاب البدون، وليس غيرهم، في الوظائف الحكومية
في الكويت.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com