شهية الانسان تستمر مفتوحة للعلم والتعلم طالما
هناك عالم من المجهول يحول دون تقدمه وكذلك حاجته
للتطور بإيجاد أفضل الحلول للمشاكل التي تواجهه.
في بداية الثمانينات
من القرن المنصرم كانت أحدث المبتكرات في تقنيات
الطب النووي مراقبة عمل الدماغ أثناء بعض الأنشطة
الفيزيولوجية مثل :
إدراك أشياء محسوسة
أو أشياء نفسية ولكن المشكلة التي واجهت العلماء
هي كيفية تقويم أو قياس نشاط مناطق محددة من
الدماغ فيما يخص وظيفة معينة كالنظر مثلا، حيث
عشرات الالاف من الخلايا تتحكم به وتأتي الصعوبة
بتوصيلها بأقطاب كهربائية لفحص جميع تلك الخلايا.
وقبل سنوات كانت ثورة «الخلايا
الجذعية» والتي ما زالت في مراحلها العلمية
المختبرية حيث نجح علماء في «نيوكاسل» مؤخرا في
إنتاج حيوانات منوية من الخلايا الجذعية في مدة 6
اسابيع وقد يستغرق فترة تتراوح ما بين خمسة إلى
سبعة أعوام حتى يكتمل التكنيك ولكن لا يمكن
استخدامها لعملية الاخصاب وعلاج العقم لأن
القوانين البريطانية تمنع ذلك.
لا شك أن مثل هذه
التجربة تثير الجدل الأخلاقي والديني إلى جانب
الجدل العلمي ولكن العلم لا يوقفه الجدل طالما أن
المختبرات العلمية في الدول المتقدمة لا تخضع
للسيطرة والمراقبة، لأن تلك الدول لا تملك الحق
بفرض السيطرة والمراقبة على التقدم العلمي بل فقط
لها الحق في أن تقبل الناتج العلمي أو ترفضه حيث
نجد في الغالب أن النتائج العلمية وبعد أن تأخذ
المسار التجاري تصبح مقبولة لدى حكومات تلك الدول
وبعد أن تثبت جدارتها وتسجل ماركة تجارية للتسويق
العالمي. أما في دولنا فالحالة على العكس تماما
فالأخلاق والدين يقفان ضد التجارب المختبرية بما
يخص تكوين الانسان معتقدين أنه تحد لخلق الله ومتى
ما تحققت النتائج العلمية تصدر الفتاوى الجدلية
التي ترهب العلماء العرب والمسلمين للتوقف عن هذه
التجارب العلمية، ولكن وبعد أن يتم تسويقها نجد أن
رجال الدين يتنافسون على إجازة استخدامها. وهنا
أعتقد الفارق بيننا وبين الغرب اصبح واضحا فنحن
نرفض العلم والتقدم والتطور ومن ثم نقبل النتائج
العلمية حتى ندعي أننا «متحضرون»،
بينما الغرب يقبل العلم والتقدم والتطور ومن ثم
يختار إما أن يقبل أو يرفض الناتج العلمي ولكن
الرفض بالنسبة لهم يعني أن الناتج العلمي بحاجة
للمزيد من «التحضر» وهذا هو الفرق بين أدمغتنا
وأدمغتهم!
Alansari_55@yahoo.com
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com