منذ الازل والعراق واحة للعطاء ...فكرا وبناءا،
تضحية وجهادا ، حبا وسلاما .هذا ما رسمته السماء
لشعب وادي الرافدين ،أمر ليس مصادفة البتة ،بل هو
لجملة الخصائص التي يحملها انسان ذلك الوادي وهي
خصائص أهلته وجعلته في مقدمة الشعوب صانعي الحضارة
.
من مفردات ذلك العطاء الرسالي التي لا تزال عنوانا
يملؤه الفخر والشموخ هي: الشهادة وهي: مرتبة لا
تخفى درجاتها على طلاب الحرية الحمراء الذين رسموا
اوطانهم في أحداق آمالهم وأحلامهم في الانعتاق من
قيد الديكتاتورية وقبح الاستبداد.
المجاهد الشهيد السيد محمد باقر الحكيم شخصية
عراقية وطنية لا يختلف عليها اثنان في هذا الوطن
فهو من أسرة آتخذت الشهادة طريقا لتوصل الامة الى
بر الحرية والخلاص فضلا عما تتصف به بتميز من
درجات الفكر والبحث والدراسة في مساحات الحياة
كافة .
لقد رفضت هذه الشخصية الجهادية التي تنتمي بأصولها
الى النسب المحمدي الشريف.... المنهج البعث
الصدامي الذي أراد أن يغيب الامة عن دورها الرسالي
والحضاري في بناء الانسان وإعمار المكان .ذلك
الرفض جوبه بأشد أنواع الهمجية قتلا وتشريدا
وتسقيطا من قبل زمر ذلك النظام
ففي الاول من رجب عام 2003 حيث كان الشهيد يؤدي
صلاة الجماعة في حضرة أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام في النجف الاشرف بعد ان بين في
خطبته وحدة الشعب العراقي ورفضه الصريح للتوصيفات
الطائفية داعيا الى صياغة دستور بأياد عراقية
تحترم فيه الارادة الوطنية وإنهاء الوجود الاجنبي
بأسرع وقت واحترام دول الجوارداعيا الى عدم
التدخل في الشأن العراقي واحترام خصوصيته وتنبيه
الامة الى خطر الارهاب الوافد من خارج الحدود
والذي يتناغم مع ارادات اقليمية ودولية ترفض
التغيير الحاصل في العراق بعد التاسع من نيسان
2003 .... كانت صيحاته ودعواته تلك مبعث ثقة وقوة
للعراقيين و أملا في عودة العراق الى وضعه الطبيعي
في ممارسة دوره في السياسة والحياة بشكل حضاري
وديمقراطي ...
في الطرف الاخر الرافض للتغيير (بجميع مسمياته)
كانت دعواته مبعث خوف حقيقي وتحد لأجنداتهم
المشبوهة ...حيث كانت سيارة مفخخة يقودها انتحاري
قذر بانتظار خروجه لينسف المكان وقدسيته ويحيله
الى أشلاء ممزقة ... وليكن ذلك اليوم في ذاكرة
العراقيين يوما للشهيد العراقي...فطوبى للحكيم
تاريخا جهاديا مشرفا ترفرف على جنباته سطور مجد لم
تنته فصوله بعد... وعبق شهادة لا يزال العراقيون
ينهلون منها كل حين معاني البطولة والايثار
والوحدة والسلام .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com