ملؤوا البطون وتركوها تتضور
جوعا لم ينفعها لطم الخدود وشق " الزيج " وهي ترقب
بعيونها التي كحلها الدمع ( صواني الاكل ) تذهب
محملة بما لذ وطاب وتعود فارغة لذا سهل هذا الامر
على اهل الطبخ عملية غسلها واعادتها من جديد مملؤة
" بالمفطح " وشمهودة المسكينة تنتظر من يدعوها ولو
الى مسح ما تبقى من وليمة القوم ولا بد لها ان ترم
عظمها كما يقال لتعاود البكاء من جديد ولكن لم
يعرها الاخرون اي اهتمام فهي ليست من علية القوم
وليست من اقرباء فلان ولا فلان وفوق هذا اعطاها
الله صفة الصمت الجميل فلا تمارس فن التلاعب
باللالفاظ كبقية الذين يريدون التسلق على اكتاف
الغير , فهي صاحبة كرامة وكبرياء , الدمع وسيلتها
الوحيدة في التعبير عن مكنوناتها الداخلية , امضت
شمهودة سنوات على هذا الحال , الكل يصعد الى فوق
الفوق الا هي , في احد الايام اغتالت سيارة مفخخة
احلامها البسيطة وغابت عن الحضور حتى عرف الجميع
برحيلها عن عالمنا الى اخر لا سلالم فيه ولا درجات
حتى العاشرة وانما العمل هو الميزان , وبدأ يكثر
الحديث عن بطولاتها وشجاعتها ومميازتها الكبيرة
التي لم يلحظها احد في حياتها وشمر بعض الزملاء في
كتابة قصائد مراثي بحق الشهيدة البطلة واقيم على
شرفها سرداق عزاء طويل حضر فيه الرجال والنساء
والقيت فيه كلمات التابين حتى درجة النفاق وذرف
البعض قطرات الدمع واخرون مسحوا عيونهم "
بالكلينكس " مجاملة لكامرات الفضائيات التي غطت
الحدث ولكن المشكلة ان المعزين لم يجدو من يلطم
على شمهودة ويبدو ان هذه المهنة بقيت حكرا عليها
دون غيرها ...
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com