في نفس اليوم الوطني للمقابر الجماعية اكتشفت
مقبرة جديدة جنوب النجف تضم ثلاثة الاف ضحية
معظمهم من الاخوة الكرد طمروا في حفر والقي عليهم
التراب احياء وبالمناسبة فان ارض محافظة النجف
وحدها تضم حتى الان نحو 49 مقبرة جماعية
.
المقابر الجماعية عنوان عريض في لائحة اتهامات
النظام الصدامي البائد الكثيرة، وفي لوائح وقوانين
حقوق الانسان تعني الابادة الجماعية للمدنيين، وفي
الواقع، ان اول من تحدث عن المقابر الجماعية ووثق
الكلام فيها هو المركز الوثائقي لحقوق الانسان
برعاية المجلس الاعلى الاسلامي العراقي والذي تأسس
في دار الهجرة عام 1987 وضم عشرات الالوف من
الوثائق بالمفردات الكثيرة المعروفة، من
الاغتيالات، والاعدامات الفردية والجماعية،
والتعذيب واختطاف الضحايا، وتهديم القرى، وقتل
العلماء والتهجير، وتجفيف الاهوار، وحلبجة، وكان
اخر المفردات وكبيرها هي المقابر الجماعية او
ضحايا الانتفاضة الشعبية، ومعها مجازر الانفال في
كردستان.
نعم كان الحديث والكلام واصدار الكراسات عن
المقابر الجماعية في تلك الفترة تعوزه الصورة
والفلم، ولكن الوضع انفجر بعد السقوط، فالمعروف ان
اول واكبر مقبرة جماعية اكتشفت بعد السقوط باسابيع
هي مقبرة المحاويل في الحلة ، التي ضمت الاف
الضحايا في 16/5
..
ومنها اتخذت وزارة حقوق الانسان هذا اليوم يوما
سنويا للمقابر الجماعية..
وقد احتفلت به هذا العام، واصبح يوما وطنيا
للمقابر الجماعية في العراق.
وفي هذه المناسبة اقيم احتفال رسمي وشعبي ضخم بهذا
اليوم في البصرة القى فيه السيد عمار الحكيم نائب
رئيس المجلس الاعلى الاسلامي خطابا دعا فيه الى
اقامة مراكز للتوثيق العلمي عن المقابر الجماعية،
كما دعا من جهة اخرى الى المزيد من العناية باسر
ضحايا المقابر الجماعية واكرامهم وسد احتياجاتهم،
علما انه يوجد قانون للمقابر الجماعية رقم (6) صدر
عام 2006 ، ولكن هذا القانون لا زال مجمدا غير
مفعّل حتى الان شأن قوانين اخرى مهمة غير معمول
بها، وقد يحتاج ايضا الى تعديلات على ضوء
المستجدات عن ضحايا النظام في المقابر الجماعية..
ولمعلومات القارئ فان عدد المقابر الجماعية يتزايد
مع اكتشاف المزيد منها، ففي نفس اليوم الوطني
للمقابر الجماعية اكتشفت مقبرة جديدة جنوب النجف
تضم ثلاثة الاف ضحية معظمهم من الاخوة الكرد،
طمروا في حفر والقي عليهم التراب احياء،
وبالمناسبة فان ارض محافظة النجف وحدها تضم حتى
الان نحو 49 مقبرة جماعية، لم يفتح منها حتى الان
سوى عدد محدود جدا، وبعضها فتح بطرق عشوائية من
قبل ذوي الضحايا الذين كانوا يبحثون عن شهدائهم.
ما يهم المراقبين هنا حيث يمر عليه يوم المقابر
الجماعية التي اكتشف منها حتى الان اكثر من 270
مقبرة، والعدد مرشح للزيادة.. هو مسألة توثيق هذه
المقابر، لتكون حاضرة امام الاجيال القادمة كشاهد
على حقبة حكم حزب البعث السوداء في العراق، وهي
ايضا جواب شاف ورد رادع في نفس الوقت للذين يريدون
نسيان الماضي بكل مآسيه بفتح صفحة في التعامل مع
حزب البعث والاعتراف بشرعيته بعد كل المآسي، كما
ان من الانصاف للضحايا الاعزاء، ولذويهم الكرماء
ان تدخل هذه المفردة الكبيرة في مناهج المدارس لكي
تطّلع الاجيال على تاريخها القريب، ولكي لا تخدع
مرة اخرى بالشعارات وتقع لا سمح الله في مصيدة بعث
جديد او بأي مسمى آخر.. نعم لقد ناقشت محكمة
الجنايات صفحة الانتفاضة، وتعرضت للضحايا واستعرضت
المقابر الجماعية، ولكن الاتهام لا زال قائما
وكثير من جناة المقابر الجماعية لا زالوا طليقين
لم يحاكموا او يحالوا الى العدالة بعد، وفي الواقع
يجب توسيع الاحتفالات باليوم الوطني للمقابر
الجماعية في كل المحافظات التي لها ضحايا فيها،
وتخليد الحادثة باقامة الجداريات والنصب الشاهدة،
وهذه مهمة اهل الفن، ونقول مرة اخرى ان مسؤولية
وزارة حقوق الانسان كبيرة ومتشعبة في مفردة
المقابر الجماعية .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com