إن
عراقنا الجريح المثقل بالمحن والأزمات , والذي
يعاني من التطويقات والتفجيرات , ويبدو في الأفق
أنها لن تتوقف . فهذا الواقع المثخن بالهموم ,
يحتاج وبإلحاح إلى توحد كل الجهود والأطياف
والأحزاب والكتل , والى حملة الأقلام الشرفاء ,
الذين برزوا من رحم المعاناة اليومية , وجسدوا
ويجسدون بمقالاتهم الملتهبة الجراح الغائرة , في
جسد العراق المنكود . وقد برز من كوكبة الكتاب ,
عناصر ملتصقة بخافق الجماهير , وملتزمة بعروة
الصدق الموضوعي , والنقاء الروحي , ومشاطرة
المتعبين والمقهورين والمهمشين والمسحوقين
همومهم وآلامهم وتطلعاتهم .
فالكاتب المتألق هو الذي ينطلق بوعي وشجاعة ,
ليساهم في تغبير الواقع نحو الأمثل والأفضل
والأكمل , ولدى متابعتي للصحف والمجلات
والفضائيات ومواقع الانترنيت , وغيرها من وسائل
الإعلام والثقافة , استوقفني كاتب وصحفي لا ينتهي
, برفد الوسائل الإعلامية والصحف بمقالات مثيرة
للحماس , ونقية من الشوائب الذاتية والنفعية
والأنانية .. مقالات تضرب مركز الأعصاب .. ! ..
فهذا الكاتب والمراقب مفتوح الذاكرة , وغير حيادي
, إنما منحاز للبؤساء والمحاصرين والمنكوبين ,
والذين يعيشون تحت سقف العوز والبهذلة والحيرة
والحرمان ... وإنني أجد هذا الكاتب لا يقلد
الآخرين في كتاباتهم , بل له أسلوبه الخاص والصريح
والجريء , ويرص الملح بالجرح , ويختار المسير على
حد السيف , من اجل إحقاق الحق والحقيقة , ولا
يعرف لغة المهادنة والتزلف والاستخدام ... إن هذا
المثقف والكاتب هو ( ماجد الكعبي ) الذي يمتلك
أفكارا, وأراء قد لا يمتلكها الكثير من الذين
يمتهنون الحرف , وعنده نزعة التزام قضايا
الفقراء المثقفين وكل المتعبين , والذود عنهم
, وتوفير الأجواء الأمنية , والتثقيفية
والمعاشية والصحية لهم , واجده دائما يزفر زفرات
المرارة والألم على ( الخسارات الثقافية ) التي
تكبدها الوطن من هجرة العقول , وإهمال الرواد ,
وسرقة وبعثرت الكنوز الثقافية , من مجلدات و
وثائق , ومصادر, وأفلام سينمائية , وأثار
ثمينة .
كما
انه يرفع صوته المدوي ضد سياسة التهميش المقصود ,
والإقصاء المتعمد , وتجاهل القامات والطاقات
المبدعة . إن الكاتب المبدع ماجد الكعبي يجيد
انتقاء المواضيع الموجعة التي تتكوم بمرارة على
سطح واقعنا , الغارق بالمعاناة والأزمات والذي
يئن تحت سياط وكوابيس الإرهاب المقيت , والطائفية
العدوانية , والبطالة المرة , وانعدام الخدمات
الملحة , والمحاصصة المتخصصة بتوزيع الغنائم
والمصالح والمناصب , كل إلى شاكلته . فالإعلامي
الكعبي في كتاباته السديدة , قد تناول هذه الأوبئة
والأورام السرطانية في عدة مقالات , طافحة
بالموضوعية والواقعية والصراحة والشجاعة , وأماط
اللثام عن الأسباب المعلنة والخفية , عن كل قضية
تنخر كاهل الوطن , وتثير امتعاض وتذمر المواطن ,
الذي مازال يعيش تحت مسلسل العذاب والتعذيب ...
فالكعبي يحس بنبض الناس , وينزف لنزفهم , ويتوجع
لوجعهم , وينبري بقلمه الذي ينفث قذائفا ضد
القابعين في الأقبية , وضد المتجاهلين لهموم
وعذابات وتطلعات المواطنين , والحقوق المضاعة . إن
متابعاتي لكتابات الكاتب المكثفة والمتنوعة ,
وظهوره على شاشات الفضائيات , تبهرني وتستوقفني ,
طروحاته الذكية , وإجاباته الصائبة , وأفكاره التي
تمتاز بالجرأة والتغيير , والصراحة العالية ,
والحرص الأكيد على متابعة انجاز طلبات المواطنين
, وتحقيق رغباتهم المشروعة , واخص بالذكر عوائل
الشهداء الأبرار , الذي مازال يتابع قضاياهم بكل
مثابرة وجدية . وانه ينتبه بدقة , إلى جوهر الأمور
ولن يكتفي بظواهرها , ويغوص في مسامات الواقع
والنفوس , ويفاجئنا بمفاجئات مطلبية , للمتعبين
وللمعوزين وللشهداء المخلدين , وفيها الزخم
الهائل من الاندفاع , لتحقيقها من قبل المعنيين ,
ومازال الرجل يواصل مساعيه وجهوده ملتزما بمبدأ (
الإنسان بما وهب وليس بما كسب ) فالكعبي يوثر
الآخرين على نفسه , علما بأنه ظروفه المعاشية كما
اعرفها جيدا ظروف قاسية ومتعبة , فانه يعاني
معاناة قاسية إذا لا يمتلك شبرا من الأرض في هذا
الوطن , الذي تحمل من اجله هو وعائلته المزيد
القهر والمضايقة والمطاردة , التي اضطرته إلى
مغادرة العراق وعاش - ربع قرن - في الغربة تحت
وطأة التشرد والتعاسة والحرمان , وانه مطوق بعائلة
ليس لها معين سواه , وشاطرته في رحلة حياته
المريرة المتاعب والعذابات وعانت الفقر والشقاء ,
وانه ليس عنده ولد أو بنت يتقاضى راتبا كي يساعده
فيه تيسير معيشتهم وضمان مستقبلهم , فهذا الرجل
الغارق حتى الإذنين بالمتاعب والمشاكل والديون
والهموم , وكل هذه المنغصات لن ولم تشغله عن أداء
دوره , ككاتب وإعلامي وصحفي منغمس في قلب الأحداث
, يحمل صليبه على ظهره , مكابرا متحديا هذه
الظروف القاهرة , التي يجتازها بصبر وتصابر ,
وتحدي وثبات , وهذا هو شان كل كاتب متجذر في تربة
الوطن , ومعانق للقيم والمباديء , والشمائل
والفضائل , ونحن بأمس الحاجة إلى مثقفين وكتاب
يجعلون الوطن في أولويات وجودهم , ويتفانون
ويتسابقون , من اجل صيانة وحصانة عراقنا المهموم
, من كل قوى الشر وأفاعي العدوان . وإننا نأمل من
السيد ماجد الكعبي أن يسابق الزمن , ويصافح المجد
والنور, ويضخ كل ماعنده من إبداعات وانجازات
ثقافية وفكرية , ليبقى متألقا في حقول الثقافة
والمعرفة والإعلام .
لقد
وقفت مليا , أمام باقة من المواضيع , التي طرحها
, والمنشورة في مختلف الصحف والمجلات , فشدتني
إلى جواهر معطياتها التي تجسد الواقع , وتكشف
الحقائق , وتضمد الجروح , ومن تلك الاضمامات
الشيقة والتي نجدها مطبوعة , على حنايا القلوب
التي تنبض بالمسؤولية , والمتابعة والكشف , عن
كل ما هو مخبأ , ونجد هذه الرؤى والأفكار مجسدة في
مواضيع مركزة وناطقة , فموضوع ( احمل صليب
المكاشفة ) يسلط الأضواء الكاشفة على قضايا متفجرة
, فمطالعتها تعطي أضواء لمن يريد أن يكشف , ما
هو متواجد في الساحة , كما انه دؤوب بفاعلية وحرص
على الثقافة و واقعها ومستقبلها , وقد جذبتني
مواضيع ( اغتراب الثقافة وثقافة الاغتراب ) ومقال
( يوم المثقف العراقي ) وأكد بحرارة على واجبات
ومسؤوليات والتزامات وزارة الثقافة , في مقاله
المثير ( وزارة الثقافة الطائرة ) .
ووجدته متفانيا في الاهتمام المتصاعد بالطفولة ,
فطرح مقالات كثيرة ومهمة , تتعلق بتثقيف الأطفال
, والأخذ بأيديهم الطرية , إلى شواطيء التفتح
والإبداع , ونجد أفكاره واضحة بالمقال ( دار
ثقافة الأطفال في المحافظات ) ومن يتابع الكاتب
يجده مهتما و حريصا ومتفاعلا مع واقع الصحفيين
والمثقفين وطموحاتهم , فتجده يطالب بحقوقهم
وبإلحاح , ويناشد المسؤولين بمكافئتهم وهذا تبلور
في مقالته ( أين المكافأة التشجيعية للأدباء
والفنانين والصحفيين ) كما أن فعالية الكاتب ,
وبعد نظره , ورصده لأهم موضوع في حركة الواقع ألا
وهو موضوع الإعلام , فقد وظف عدة مقالات بلور بها
مسؤولية ورسالة الإعلام ففي مقالاته ( الإعلام
المحموم والمواجهة المطلوبة ) و ( الإعلام
الجماهيري وأدوات التأثير )نجد أفكارا واهتمامات
وعلاجات دقيقة ينبغي لمن يريد الاستفادة والفائدة
أن يطالعها وهي جديرة بالمتابعة والمطالعة . وانه
بانشداد متصاعد إلى القضايا المركزية , التي تفسد
الضمائر والنفوس, فعندما تقرا مقاله ( من المسؤول
عن قضايا الفساد الإداري ) تراه يضيء لنا ,
الزوايا المعتمة , ويكشف جذور هذا الفساد , ومن
وراءه وسبل علاجه , ويتنادى مع كل الأصوات الخيرة
المتطلعة إلى عراق مزدهر, ترفرف في أفاقه ,
رايات الأمن والأمان , والطمأنينة والتآخي
والتصافي والسلام , ومن يريد المزيد عن هذا الرجل
فليتابع مقالاته وبجدية , وانه لن يغادر أي حالة
أو ظاهرة إلا وتناولها بمسؤولية أمينة , وبحرص
متزايد وبأسلوب مقنع , ويطالب وبقوة , لتحقيق
مطاليب وحقوق عوائل الشهداء والمسفرين والمهجرين
والمتقاعدين وكل الذين ظلموا .
فالكاتب لن ينسى بمقالاته المرأة العراقية
المجاهدة والمبدعة , والتي أعطت اعز ما عندها
فداء للوطن, من زوج و ولد وشقيق وقريب , فهذه
المرأة تحتل مكانة مرموقة في مقالاته , ويؤكد على
إسعاف طلباتها المشروعة جزاء لما قدمت من عطاءات
لا حصر لها , كما أرى أن الرجل لن ينسى زملاء
المهنة , فقد نشر عن الصحافة والصحفيين وعن
معاناتهم وتطلعاتهم الكثير, وأمامي موضوعه بعنوان
( صحفيو المحافظات ... تهميش مقصود وإقصاء متعمد )
ففي هذا المقال انعكاس لواقع الحال , ولا أريد في
هذه العجالة أن اكتب المزيد , فان كتابه
الموسوم ( حمى الواقع بين الألم والقلم ..!! )
يغني عما أريد قوله , فهذا العنوان المثير يعكس
سخونة , وأزمة الواقع المتفجر والمتغير , وان
الكاتب يؤكد بان حمى الواقع تثير المرارة والألم
الذي يتطلب علاجا ناجعا وسريعا , وانه تسلح لعلاج
هذه الأمراض والأزمات, المتكومة على سطح عراقنا
الحبيب بقلمه الخلاق , بما يضخ من معطيات ورؤى
وأفكارا واشراقات , تساهم بفعالية بتنقية الأجواء
من الغبار والأدران .. وعلينا جميعا أن نشجع
ونعاضد كل كاتب يعانق التطلع والإشراق , ويتمسك
بعروة شرف الكلمة وكلمة الشرف والنقاء والصدق .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com