يصر
القائمون في اتحاد الأدباء على نهج واحد لا يحيدون
عنه، وهوالحديث
عن "إنجازاتهم وفتوحاتهم" من جهة، ومصادرة كل رأي
آخر يوجه نقداً إليهم أوالى
أدائهم المهني والنقابي من جهة اخرى
ولعل من أغرب المفارقات في تاريخ الثقافة أن تقوم
مؤسسة (يفترض أنهاثقافية
وتعمل على ترسيخ قيم الثقافة في المجتمع) بهجوم
هستيري على الآراء
والتقويمات التي تشخص شيئاً من الخلل او التعثراو
الانحراف هنا أو هناك، ويأتي الردعادة
لتسقيط "شخص" المنتقد او المعترض، ومحاولة تحويله
إلى "نكرة" ولا يفهم عمله،أما
الردود التي ترشح بالقمل فلا نريد الخوض فيها، هذا
فضلاً عن التهديدات الصريحةأو
المضمرة التي تشتمل عليها الردود، والتي كانت
فاعلة حقاً، إذ أسكتت بعض الأصوات
الناقدة التي آثرت السلامة!
-
أزمة
الشرعية
قانونياً، يعيش اتحاد الأدباء أزمة شرعية، لايريد
القائمون عليه الحديث عنها، ولا يسمحون لأحد
بالخوض فيها، مع أنها واضحةوجلية،
فقد جرى انتخاب الهيأة الحالية في الخامس والعشرين
من تموز 2004 في المؤتمرالذي
نجحت الهيأة التحضيرية في إقامته في ظروف ليست اقل
سوءاً واضطراباً،
وبميزانيات لا تكاد تذكر، وكان من المفترض -
استناداً إلى النظام الداخلي الذي لايزال
سارياً حتى اليوم- أن ينتهي عمل الدورة الحالية
يوم الرابع والعشرين من تموز
2006،
أي بعد سنتين من انتخابها، لكن ما حدث منذ ذلك
التاريخ وبعده هو سلسلة من
المماطلات والأعذار الواهية، والإصرار على عدم عقد
المؤتمر العام، ودعونا نتذكر أنهفي
الخامس والعشرين من تموز الماضي كانت قد مرت أربع
سنوات، منها سنتان نصَّ عليهماالنظام
الداخلي، وسنتان أخرتان تمثلان خروجاً سافراً على
الشرعية، واستهانة بمبادئالعمل
النقابي.
-
الذرائع
الأخوة أعضاء المكتب التنفيذي، كما أعضاء المجلس
المركزي هم أدباء عراقيون مرموقون، لكن بعضهم، ممن
يمكن عدُّهم "صقور المكتب
التنفيذي" عندما يحاصرهم السؤال : لماذا لا تعقدون
المؤتمر الانتخابي العام،
يتذرعون دوماً بأن وزارة العدل تمنع إجراء أية
انتخابات في منظمات المجتمع المدني،ولا
ندري ما طبيعة هذا المنع الذي يتحدثون عنه، ولماذا
تمنع وزارة العدل إجراء
انتخابات في اتحاد الأدباء وغيره من النقابات؟
والسؤال الأهم هو كيف استقبل الزملاء
القائمون على الاتحاد هذا المنع؟ هل احتجوا عليه
مثلما احتجوا على "تجميد الأرصدة"؟وما
طبيعة احتجاجهم؟ وهل ثمة وثائق؟ أم تُراهم فركوا
أيديهم فرحاً وابتهاجاً بهلأنه
ضمِنَ لهم البقاء أطول مدة ممكنة! ثم ألم تعقد
نقابة الصحفيين مؤتمرها
الانتخابي قبل مدة!! وما دامت الشفافية غائبة عن
اتحاد الأدباء، فحبذا لو تفتيناوزارة
العدل في هذا الأمر.. هل تمنعون إجراء الانتخابات
في اتحاد الأدباء حقاً؟
ولماذا؟ وحتى متى؟
-
شرعية
التمثيل
بما
أن المدة القانونية للدورة الانتخابية،وهي
سنتان، انتهت في تموز 2006، فإن كل ما جرى ويجري
في الاتحاد بعد ذلك التاريخ هوخارج
الشرعية، ولا يجوز للزملاء رئيس الاتحاد والأمين
العام وكل الأخوة في المكتب
التنفيذي والمجلس المركزي تمثيل الاتحاد بصفاتهم
هذه التي انتفت منذ التاريخ
أعلاه.. أنا مثلاً عضو منتخب في المجلس المركزي
للاتحاد، لكنني بعد تموز 2006 أصبحتعضو
المجلس المركزي المنتهية ولايته، وهكذا الحال
بالنسبة لرئيس الاتحاد والأمينالعام
المنتهية ولايتهما منذ عامين، وكذلك كل الأخوة
الآخرين، وعليه لا يجوز تمثيل
الاتحاد بشكل قانوني من كل هؤلاء، وكل تمثيل في
محفل أدبي أو نقابي في الخارج
والداخل هو تجاوز للشرعية.
وإذا كانت هناك ظروف تحول دون عقد المؤتمر
الانتخابيالعام،
فإن في النظام الداخلي فقرات تعالج مثل هذه
الأوضاع، ولكن ثمة إصراراًغريباً
على تعطيل النظام الداخلي الذي استمدت منه الهيأة
الحالية شرعية انتخابها
ووجودها،وإصراراً آخر أكثر غرابة على عدم إقرار
نظام داخلي جديد حتى بعد مرور أربعسنوات
عجاف، وعلى الرغم من وجود أكثر من مسودة جاهزة
للمناقشة والإقرار، منها
المسودة التي أعدها الزميل حسن كريم عاتي،
والمسودة التي أعددناها أنا والزميل
الدكتور فائز الشرع.
-
سياسة
الإقصاء
لعل
الزميل رئيس الاتحاد المنتهية ولايتهكان
"احياناً" أكثر دبلوماسية من الأمين العام
المنتهية ولايته، الذي ضرب مثالاً فيالتشنج
والانفراد بالقرارات والرد بعنف وعصبية تصل الى حد
الهستيريا على كل رأي لايعجبه،
وقد مارس سياسة إقصاء سافرة، فكل من يعارضونه
الرأي يخرجون من جنة الاتحاد
ويُحرمون من كل شيء، حتى أبسط حقوقهم النقابية ولا
أريد أن أتحدث عن نفسي، ولو شئتلفصّلت
ذلك بالوثائق. والمؤسف في الأمر ليس فقط سلوك
الأمين العام - الذي يفترض أنهشيوعي
قديم ويساري يناصر مشروع الحرية والديمقراطية- لكن
في إقرار عدد كبير من
الأدباء بأن أوضاع الاتحاد في ظل القيادة الحالية
اصبحت سيئة، ومع ذلك فهناك شيء من
اللامبالاة والصمت .. لعل مرده تجنب سماع لغة
التسقيط والتهديد والوعيد التي تردبها
قيادة الاتحاد عادة على منتقديها.
-
حزبية
اتحاد الأدباء
عندما كنا نحمي الاتحاد في تلك الفترة
المرعبة.. فترة الانفلات المطلق بعد 2003/4/9،
وقبل ان يجري انتخاب الهيأة
التحضيرية، حاول احد الأحزاب اليسارية المتطرفة
الاستحواذ على مبنى الاتحاد، وكنانجد
شعاراته وملصقاته على جدران الاتحاد الخارجية
والداخلية فنمحوها، بل بلغ بهمالأمر
أن كتبوا على جدران المبنى في مواضع عديدة بالطلاء
البخاخ :(مقرالحزب).....
انا
شخصياً- قد يشاطرني الرأي السواد الأعظم من
الأدباء- لستُ ضدَّان
يؤمن الإنسان بفكر ما او ينتمي لحزب ما، مع أنني
مستقل، واحترم كثيراً الحزب
الشيوعي العراقي .. أحترم تأريخه النضالي الطويل،
ولعلي مدينٌ بجزء كبير من تكويني
الثقافي الى أصدقاء وجيران شيوعيين فتحوا لي
مكتباتهم قبل أن تشتتنا حرب
1980.
لكنني أقف بشدّة ضد أن يتحول الاتحاد الى مؤسسة
تابعة للحزب الشيوعي أوإلى أي
حزب آخر، وهو مع الأسف ما حصل في الاتحاد، وعلى
الرغم من أن رئيس الاتحادوأمينه
العام المنتهية ولايتهما منذ عامين يفاخران دائماً
بأنهما يساريان، فإنهماينكران
ذلك عند الحديث عن تحزيب الاتحاد، ويمكن لأي شخص
يتردد على الاتحاد كثيراًأن
يلاحظ كيف يقضي بعض الزملاء وقتهم بين مقر الحزب
ومقر الاتحاد في رحلات مكوكية،كما
أسهم وقوع وزارة الثقافة ضمن حصة الحزب الشيوعي في
الحكومة المؤقتة (أيام مجلسالحكم)
في تكريس هذا الواقع، على أساس أن الحزب الشيوعي
حزب مثقفين، وما دامت
الوزارة قد دخلت في حصته، فلابد ان تلحق بها
المؤسسات الثقافية المهمة ومنها اتحاد
الأدباء.
-
حتى
متى ؟
طيب... يقولون إن ثمة مشكلة تعترض عقد المؤتمرالعام،
فهل يظلون الى الأبد كأية حكومة دكتاتورية (صار
معروفاً ان الدكتاتورية
السياسية العربية تجثم على الصدور حتى تأتيها قوة
عظمى تزيلها كأن تكون اميركا أوملك
الموت
).
ما
الحل إذن ..وحتى متى يبقى هذا الوضع الشاذ وغير
القانوني؟ على
الزملاء في قيادة الاتحاد مراجعة أنفسهم، وتسجيل
موقف يؤكد احترامهم لتأريخ الاتحاد
ولمبادئ العمل النقابي، والروح التي ينبغي للمثقف
التحلي بها.
اتحاد الأدباء لا ينبغي له أن يكون ضيعة أحد، كما
لا يحسُن بنا
- نحن
المثقفين- أن نكون سبّاقين في تقديم الأمثولة
السيئة للسياسين، عندما نرفض
الدكتاتورية السياسية، ونمارسها في الثقافة. يجب
احترام الشرعية والابتعاد عن روح
الاستحواذ والتسلط وتداول السلطة على وفق الضوابط
والمعايير التي تقرها النظم
والقوانين،هذا اذا كنا نتمسك حقا (لا ادعاءً)
بمبادىء الحرية والديمقراطية، لاسيمافي
مجال الثقافة.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com