منذ مدة طويلة وأنا منقطع
عن متابعة محطة الجزيرة، لاسباب عديدة، ولكن قبل
اربعة ايام أي بتاريخ ـ 21/2/2009ـ، هاتفني أحد
الاصدقاء من سورية، وبعد أن تجاذبنا الحديث بأمور
عراقية مختلفة اخبرني (اي صديقي العراقي) بأن
تغيير قد طرأ على أسلوب فيصل القاسم مقدم برنامج
الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة القطرية، في ما
يخص الشأن العراقي؟!.
قلت له كيف؟
قال صديقي.. ـ أن القاسم ـ،
بدأ يتصرف ببعض المهنية والموضوعية، أخذ يوكد
بمناسبة وبدون، ان الشيعة مسلمون، ولايجوز شتمهم
وتكفيرهم، بل وحثّ السنة ان يتحولوا الى شيعة، وأن
العراق ـ والكلام ما زال لصديقي نقلا عن فيصل
القاسم ـ تخلص من الحزب الواحد والحاكم الواحد،
واللون الواحد، و أخذ يغمز (اي فيصل) الى اعتلال
صحة حكام دول عربية على خلاف سياسي مع سورية التي
يتمتع رئيسها بالصحة والشباب، ويربط الموضوع بـ
العراق.!
قلت له في السياسة لا يوجد صديق دائم أو عدو دائم،
وأنما مصالح دائمة، وأن فيصل القاسم يصلي حسب
البوصلة، و هو يمارس التمييز بين المسلمين الشيعة
في لبنان، وتحديدا شيعة حزب الله، المدعوم من
سورية بلد القاسم، وايران ودولة قطر مالكة
الجزيرة، وبين العراقيين الشيعة، وكان يمتلك علاقة
خاصة مع مرافق صدام حسين و سكرتيره الخاص عبد
حمود، ولديه زيارات وحضور مستمر للمهرجانات التي
ينظمها البعث، الحزب الحاكم في سورية.
قال صديقي، فيصل القاسم
تحدث عن الشيعة بصورة عامة.
قلت ربما اراد القاسم، ان
يعتذر للشعب العراقي، عن الشتائم والتطاول المتكرر
على العراق، و شيعة العراق ورموزهم في برنامجه،
رغم أني استبعد ذلك لان اصل فكرة البرنامج التي
جبلت عليها شخصية فيصل القاسم هي مزيج بين الصراخ
والتهريج، والشحن والوقيعة بين المتحاورين، وبث
روح الكراهية، والتفرقة بين صفوف الامة، وهي صفات
ليس من السهولة ان تتوفر في المرء، وقد برع فيها
فيصل القاسم.
وأن هذا (التهريج) ليس توجه عام في محطة الجزيرة،
لاننا نجد الكثير من البرامج المحترمة، مثل
برنامج: الرأي والرأي الاخر، الذي يعـده ويقـدمه
سامي حداد، كذلك برنامج حوار مفتوح، مع بعض
الهفوات من غسان بن جدو، و تحرير الاخبار،
واللقاءات المسجلة التي يجريها مراسلو الجزيرة،
واخص منهم بالذكر المهني بامتياز حسين عبد الغني
مدير مكتب الجزيرة في القاهرة، حتى أن نفس
البرنامج (الاتجاه المعاكس) عندما يقدمه: محمد
كريشان او خديجة بن قنة او جميل عازر او جمانة
نمور، نجده يميل بصورة واضحة للدقة والموضوعية
والحياد.
قال صديقي، حلقة الاتجاه
المعاكس القادمة ستكون عن العراق، ارجو ان
تشاهدها.
قلت طيب سأشاهدها في
الاعادة، لاني لاأستطيع ان اتابعها في البث
المباشر، فعلا شاهدتها، احتراما للكلمة التي
أعطيتها لصديقي.
فيصل القاسم كما هو؟
جاء وقت اعادة بث تسجيل
الحلقة، فوجدت فيصل القاسم كما عهده المشاهدون
مهرج محترف، لم يتغير فيه شي، سوى أنه بدا شاحبا
هزيلا نحيلا (اذا كان مريض اتمنى له الشفاء)، لا
بل وجدته اذا نسى احد ضيوفه ان يشتم العراق،
ورموزه الوطنية والدينية، وأن يعزف على اوتار
طائفية بالية، قطعها و مزقها اهل العراق
عامة، واهلنا في المنطقة الغربية خاصة، حيث كانت
اعلى نسب تصويت عندهم، فاقت 65%، في العرس الوطني
الانتخابي الاخير، في تأيد والتفاف شعبي عراقي
صادق مع الزعيم الوطني نوري المالكي،ـــ فأن
فيصل يذكره بطريقة المهرجين المعروفة، ان
يشتمهم مرة بعد أخرى.
محمد الخضري لم يكن موفق في
هذه الحلقة الاخ محمد الخضري مقاتل جيد، لكنه بدا
غير مهيأ للدخول لحلبة الاتجاه المعاكس، هذه
المرة، رغم انه الخبير، فقد مرر من خلاله القاسم
الكثير من الاكاذيب، والاراجيف، ربما لانه مطمئن
بشكل كبير على العراق، الذي أصبح بـ أياد أمينة،
قوية ومؤتمنة، ولا خوف عليه.
فيصل القاسم يحرق برنامج
الاتجاه المعاكس ذكر لي صديقي، وهذا ما اكده محمد
الخضري في نفس البرنامج، ان فيصل القاسم الذي
دائما يتماهى في نتيجة ونسب التصويت على عناوين
الحلقات التي يقدمها، والتي تأتي دائما كما يريد؟.
انه وقع في مقتل، عندما
اعلن على الهواء مباشرة، في الحلقة السابقة، ان
جهة لم يسمها دخلت على التصويت وغيرت النتيجة،
وبالتالي، لا مصداقية لـ برنامج الاتجاه المعاكس،
والتصويت عليه، وهذا معروف، ولكن هذه المرة جاء
على لسان فيصل القاسم نفسه.
وفي الختام اقول أن من
المفيد، ان لا يتغير فيصل القاسم، وغيره من
المهرجيين.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com