إنَّ منهج أهل البيت عليهم السلام هو منهج
الإسلام، هو منهج القرآن الذي يشيع العدل
والطمأنينة في نفوس الناس جميعاً مسلمين وغير
مسلمين، وقد لخص هذه الحقيقة الإمام جعفر الصادق
حفيد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في جوابه على
رسالة النجاشي الذي تولى ولاية الأحواز، حيث قال
له: ( وأما سروري بولايتك فقلت عسى أن يغيث الله
بك ملهوفاً خائفاً من أولياء أل محمد (ص) ويعز بك
ذليلهم ويكسو بك عاريهم ويقوي بك ضعيفهم ويطفي بك
نار المخالفين عنهم )، كما وردت بكتاب المكاسب
للشيخ الأنصاري في الجزء الأول صفحة 178. وأضاف
الإمام في رسالته: (واعلم أنَّ خلاصك ونجاتك في
حقن الدماء وكف الأذى عن أولياء الله والرفق
بالرعية والتأني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف
وشدة في غير عنف ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من
رسله وارفق برعيتك ( وارتق فتق رعيتك ) بأن توفقهم
على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله تعالى، وإياك
والسعاة وأهل النمائم فلا يلزقنَّ ( يلتزقنَّ ) بك
منهم أحد ولا يراك الله يوماً وليلة وأنت تقبل
منهم صرفاً ولا عدلاً فيسخط الله عليك ويهتك
سترك).
وظل الإمام الصادق عليه
السلام يوصي النجاشي بوصايا القرآن وسنة رسول الله
(ص)، لإقامة العدل بين الناس، ولذا قال النجاشي
عندما قرأ الرسالة: (صدق والله الذي لا إله إلا هو
مولاي فما عمل أحد بما في هذا الكتاب إلا نجى).
إنَّ حفظ العدل وإشاعة
العدالة الاجتماعية في المجتمع مطلب أساسي في
السياسة الإسلامية، فعن محمد بن عيسى، عن أحمد بن
عائذ، عن محمد بن أبي حمزة، عن رجل بلغ به أمير
المؤمنين عليّ قال: مرّ شيخ مكفوف كبير يسأل، فقال
أمير المؤمنين عليه السلام: ما هذا؟ قالوا: يا
أمير المؤمنين نصراني، فقال أمير المؤمنين (ع):
استعملتموه حتّى إذا كبر وعجز منعتموه، أنفقوا
عليه من بيت المال، كما ورد بكتاب وسائل الشيعة
للحر العاملي الجزء 15 صفحة 66.
لقد أوصى عليه السلام
بالعدل بين الناس جميعاً، والشفقة على الفقراء،
وساوى بين الناس فلا فرق عنده بينهم إلا بالتقوى
والعمل الصالح. وهذه هي سياسة أهل البيت سلام الله
عليهم، فهل طبقها الإسلاميون العراقيون، وأعادوا
حقوق المظلومين من أصحاب المقابر الجماعية في ظل
النظام الدكتاتوري السابق؟ وهل وضعوها نصب أعينهم
وهم يعيدون حثالات البعث إلى وظائف من الدرجات
الخاصة؟ وهل أحسوا بهموم وآهات الشعب العراقي
المظلوم؟ وهل تمسكوا بوصايا الإمام علي بن أبي
طالب ووصايا الإمام الصادق عليهما السلام في
السياسة والحكم؟ وهل أعز الله بهم الذل الذي لاقوه
العراقيون زمن النظام البائد، وكسا الله بهم
الجياع والمحرومين، وقوى الله بهم من تعرض طوال
هذه السنوات للابادة الجماعية، وأطفئ الله بهم نار
المخالفين عن الشعب العراقي؟
أسئلة أضعها أمام السياسيين
العراقيين عسى أجد إجابة عليها، فهل هذا ممكن يا
أصحاب السيادة؟
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com