هل تملك بغداد القدرة على تحويل
علاقاتها مع واشنطن إلى اقتصادية واستثمارية
علي جاسم
ليس بأمر خافي ان مجمل
العلاقات بين بغداد وواشنطن هي علاقات أمنية
وعسكرية سواء ما كانت تتعلق بتسمية (الاحتلال)
أبان عام 2003م ودخول القوات الأميركية الى العراق
ومساعدة الشعب العراقي ببناء وإقامة نظام حكم
جماهيري قائم على الحرية والدستور والقانون
والتخلص من شكل الحكم الدموي الذي عرفته البلاد
خلال العقود الماضية ، أم تحت قوانين اتفاقية
انسحاب القوات الأميركية من الأراضي العراقية
والتي من المؤمل ان تدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل
وبقاء قواتها لتقديم الدعم والإسناد للقوات
العراقية وتأهيلها وتدريبها لتتمكن بشكل صحيح من
مسك زمام الأمور وفرض السلطة الوطنية على مفاصل
الساحة وأحداثها ، وحتى مع تبدل هذه التسميات
والأدوار للقوات الأميركية فأن هذه القوات وبلادها
قد قدمت عدة مشاريع وأقامت حملات لتوجيه العراقيين
على كيفية بناء البلد والقيام بحملات الاعمار
والحفاظ على المنجزات المتحققة وإبداء المشورة في
ممارسات ديمقراطية جديدة على أبناء الشعب
كالانتخابات والاستفتاء وغيرها ، ورغم كل ذلك إلا
ان الصفة العسكرية بقيت هي الصفة الغالبة على
طبيعة العلاقة بين الدولتين العراقية والأميركية
حتى اليوم رغم كل الجهود والمعونات المبذولة هنا
وهناك والمشورات الاقتصادية والدبلوماسية المقدمة
من قبل الجانب الأميركي .
الهاجس الذي يشغل بال
العراقيين الآن هو سبل تعزيز التعاون بين البلدين
في شتى المجالات وتحويل العلاقات من أمنية عسكرية
صرفة الى استثمارية واقتصادية وتجارية عامة
،لاسيما تفعيل اتفاقية الإطار الإستراتيجية
الموقعة بين بغداد وواشنطن نهاية العام الماضي وهي
الاتفاقية التي وقعت بالإضافة الى اتفاقية
الانسحاب لتتيح الاستفادة من الخبرات الأميركية في
مجالات الكهرباء والزراعة والمياه والنقل والصحة
والبيئة وغيرها من الملفات الأخرى كالخدمات
والاقتصاد والتنمية والطاقة ، ومن خلال ذلك يطمح
العراق الى الاستفادة القصوى من العلاقة الجيدة
التي تربطه بالولايات المتحدة الأميركية كونه بحاجة الى مثل هذه
العلاقات أكثر من الطرف الآخر لأنه من غير الممكن
ان تبقى العلاقة بينهما أحادية التوجه وتخضع دائما
للمستجدات السياسية والمواقف الأمنية المتغيرة من
حيث التحسن أو التراجع وتبقى داخل المقرات
العسكرية والقواعد الأمنية المشتركة ، كما ان
العراق بحاجة ماسة وملحة للعودة لوضعه الطبيعي
ومكانته في المحيط العربي والإقليمي والدولي بعد
ان بقي معزولا فترة طويلة من الزمن وهذا يستدعي
اضافة الى الحراك السياسي والدبلوماسي الرفيع
إقامة المشاريع وبناء المدن الحديثة وتشغيل
المعامل والمصانع والقيام بثورة صناعية وعمرانية
تنهض بالدولة اقتصاديا وتوفر لها المكانة
الاقتصادية المرموقة بين بلدان المنطقة والتي
بدورها ستفرض على البلدان الاخرى الاحترام
والتقدير المناسبين ، كذلك فأن العراق ما زال يرزح
تحت ديون ومستحقات ثقيلة على كاهله وعلى وضعه
الاقتصادي كان بالإمكان استثمار هذه الأموال
والمديونية في عمليات البناء والاعمار وهذا يتطلب
أيضا تفعيل العلاقات وعقد الاتفاقيات بصورة مضاعفة
للتعويض عن الديون وسنوات الخراب والدمار ، ولهذه
الأسباب جميعها فأن العراق لا مفر أمامه ولامناص
له من تطوير العلاقات مع واشنطن وتحويلها من الملف
العسكري الى الملفات الاقتصادية والتجارية
والاستثمارية كونه بحاجه الى حليف قوي مثل
الولايات المتحدة يمنحه الدعم والإسناد لتحقيق
أهدافه وتطلعاته تلك مع الانتباه الى ضرورة ان
تتوافر هذه العلاقات الجديدة على ضوابط دولية
ومنافع متبادلة وليس إبدال حال بحال أسوا منه
فأولوياتنا ترغمنا على استثمار الجهد الدولي
المتعاطف والمتعاون معنا من أجل بناء العراق وفق
استحقاق وضمن إطار القانون الدولي ، كما ان
الولايات المتحدة هي بحاجة الى اتفاقيات اقتصادية
متميزة ومتطورة تساعدها في ظل الأزمة المالية
العالمية وتكاليف الحرب الباهظة التي تم صرفها في
العراق وأفغانستان واذا ما أخذنا بنظر الاعتبار
التطور الهائل في نوعية العلاقات وتفعليها بين
العراق والدول العربية والإقليمية وإقامة عهود
واتفاقيات سياسية واقتصادية وأمنية تعزز من طبيعة
هذه العلاقات وتسارع دول العالم الى مد جسور
التعاون وتنشيط العلاقات وعقد الاتفاقيات مع
العراق فأن ذلك يعني توافر كافة الإغراءات
الاستثمارية والاقتصادية وأجواء المناخ الملائم في
العراق.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com