ان ما حدث سابقا في مدينة ديالى باعتقال أحد
الشخصيات السياسية المعروفة في ناحية أبي صيدا
الشهر الماضي من قبل القوات الاجنبية
قد أُعيد مرة أخرى وهذه المرة في محافظة واسط
عندما قامت تلك القوات باعتقال ضابط
عراقي مع أسرته بعد قتل شقيقه وزوجته لُيعاد
انتهاك اتفاقية سحب القوات الأمريكية
من العراق مرة أخرى، الاتفاقية التي سبق وأن تم
التوافق بشأنها بين بغداد وواشنطن
فمثلّت انتصارا للإرادة الجماهيرية والوطنية في
تحقيق ما يمكن ان تصبو اليه وتبذل
جهودها في امتلاكه كالحرية التي أقل ما يمكن ان
يحصل عليها أبناء الرافدين، لأن
العراق بموافقته على هذه الاتفاقية قد خطا أهم
خطوة بتاريخه لتحقيق حريته واستعادة
كرامته وسيادته والحفاظ على وحدته..
على
الرغم من كل هذه التفاؤلات والآمال الكبيرة التي
عُلقت علىهذه الاتفاقية والتي يفترض ان
تدخل بنودها في حيز التنفيذ تموز المقبل إلا انالملاحظ ان ما تقوم به القوات
الأجنبية بين الحين والآخر هو التجاوز على هذاالاتفاق وعدم احترام الطرف الآخر
للسيادة العراقية والقانون والقضاء العراقي منخلال التجاوز على الصلاحيات
المحددة لهذه القوات حسب الاتفاقية وأقصد تقديم
الدعموالإسناد فقط دون
التدخل في عمل الأجهزة الأمنية والقضاء العراقي
فضلا عن الشأنالداخلي
للبلاد، فهذه الانتهاكات الخطيرة بحق القانون
والقضاء سواء من خلال
العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات المتعددة
الجنسيات دون سابق إنذار أو إعلامالأجهزة الأمنية العراقية عن
الخطط المسبقة أو عمليات الاعتقال والمداهمة، أوالانتهاكات من خلال غض النظر عن
أي انتهاك لحقوق الإنسان والمواطن العراقي وإهمالكافة الجوانب المتعلقة بحفظ
كرامته وحريته دونما مساس بل والسعي بصورة مباشرة
أوغير مباشرة الى
الاعتداء على حقوقه بواسطة طمس الحقائق وتشويهها
أو إخفاء نتائجالتحقيقات
التي تتشكل غالبا بموجبها لجان تحقيقية وكما هو
معتاد دائما من قبل
الحكومة أثر أي عمليات أمنية وعسكرية أو تراجع في
أداء عمل المؤسسات المدنية
والحكومية والتقصير والإهمال الخدمي أو تفشي
وارتفاع نسب الفساد الإداري والماليونهب ثروات البلاد وممتلكاته،
جميع هذه الجوانب هي في حقيقة الامر تعد انتهاكاصريحا وخطيرا جدا للقوانين التي
وضعت للعمل بها وليس لمخالفتها أو التحايل عليهاكونها وضعت أصلا لحماية حقوق
المواطن وعدم تعرضه للظلم والغبن وهذا الإنصاف فياعطائه ما يستحقه وما يأمله من
أولى حقوقه في المجتمع العراقي الجديد لأن احترامالقوانين والعمل بها لا يحفظ حقوق
المواطنين ويحدد لهم واجباتهم فقط بل أنه يؤكدثقة المواطن بالدولة ويعززها
لأنها ان عملت بالقانون الذي يمثله دستور الدولةواحترام القضاء واستقلاليته حازت
على ثقته لأنه بمجمل الأحوال ينشد توافر فرصالعدالة والمساواة والحقوق من
خلال تطبيق القانون، بينما يمثل تعمد إهمال
القانونوعدم العمل به
أسلوبا خطيرا ينهش في هيكلية بناء الدولة العراقية
الحديثة ويستهدفنظام
الدفاع المتين والحصن الداخلي للدولة وإشاعة أفكار
هدامة تحيل رجال القانون
والقضاء الى فئات منبوذة من قبل المجتمع وبالتالي
فقدان الثقة بها وبالدولة نفسهاوهنا تكمن الخطورة وهذه الظاهرة
تذكرنا بممارسات سلطوية ديكتاتورية من زمن النظامالبائد لأنها في الواقع تمثل
سلوكا غير سوي يتخالف مع (مشروع ومفاهيم بناء
الدولةالجديدة التي تحترم
حقوق المواطنين وتجعلهم متساوين بالحقوق والواجبات).
ومن تلكالانتهاكات الخطيرة ما قامت به
القوات الاجنبية باعتقال أحد الضباط في محافظة
واسطمع أثنين من اشقائه
دون معرفة أسباب الاعتقال وقتل أحد المواطنين
الذين تجمعوا قربالحادث
فضلا عن قيام القوات بقتل شقيقه وزوجته وتدمير
محتويات المنزل والعبث بها،فعملية الاعتقال هذه بما فيها من
تجاوزات واضحة بحق حقوق المواطن العراقي وتركتتساؤلات عديدة تبحث في مجملها عن
حقيقة وضع القوات الاجنبية في العراق والاتفاقيةالموقعة بين البلدين وجدوى وضعها
والعمل بها أو اهمالها والاخفاق في تنفيذ بنودهاوتطبيق برامجها وعدم احترام
المواثيق والعهود والمذكرات الموقعة بين البلدين
والتيتنص على الانسحاب من
المدن وترك الملف الامني للقوات العراقية وعدم
التدخل في الشأنالداخلي
للبلاد فضلا عن ترك عمليات الاعتقال والمداهمات
للقوات الامنية العراقية معتحديد الآلية التي يفترض العمل
بها في العراق الجديد عراق القانونوالدستور.
الاعتداء هذا هو
مخالفة دستورية صريحة وانتهاك لأبسط حقوق الانسانكونه يعتبر اعتداء على قانون دولة
ذات سيادة رسمية وتجاوز على القضاء الرسمي لاسيماوان الاجهزة الامنية في المحافظة
والسلطات القضائية لم يكن لها أي علم بقضيةالاعتقال وان ذلك التصرف هو تجاوز
واضح على الدستور العراقي وحقوق المواطن في حياةحرة كريمة فكان من الممكن
والمنطقي ان تقوم القوات الامنية العراقية
باستدعاءوتقديم طلب
استجواب أو استدعاء بدلا من القيام بعمليات
الاعتداء والقتل أو توجيه
مذكرات قضائية عراقية لأن القضاء لا ينبغي لأي أحد
تجاوزه أو التعدي عليه.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com