اتفاقية سحب القوات الاميركية
من العراق..هل حافظت على بنودها حتى الان
حامد
أمين
قد
تكون الاتفاقية في ظل الظروف الاستثنائية التي
حكمتها ليست
بأفضل الاتفاقيات، ولكنها في الوقت ذاته تعد أفضل
إجراء يمكن ان يناسب البلدين في
مثل هذه الظروف وأفضل بديل وحل عن تواجد القوات
الأمريكية في العراق، فالولايات
المتحدة مثلا لا يمكن لها بأي حال من الأحوال
الخروج من وضعها في بغداد بعد ان طالت
مدة الحرب التي قامت بها على قوى الإرهاب الدولي
لتحقيق السلام التي وعدت شعوبها به
وقدمت في سبيل ذلك التضحيات الكبيرة من الأرواح
والأموال وخصصت لهذه الحرب ميزانية
كبرى ولذا فإن هذه الاتفاقية يمكن ان تعد مكسبا
للسياسيين الأمريكان ومغنما لبلادهم
لاسيما وانها تعتبر أفضل ما يمكن ان تخرج به
القوات الأمريكية من العراق بعد توالي
خسائرها بين صفوف قواتها وتزايد المطالبة من قبل
شعبها بسرعة الخروج من الشرق
الأوسط بعد ان حققت دولتهم أهدافها في القضاء على
معظم (الأخطار الخارجية) التي
تهدد بلادهم.العراق من جهته لا يمكن ان يحقق نتائج
أفضل من النتائج التي حققها
مفاوضوه في المفاوضات الماراثونية التي سبقت توقيع
الاتفاقية وامتدت قرابة ثمانية
أشهر واستنفدت فيها الحكومة والكتل السياسية
والشخصيات البرلمانية كافة محاولاتها
للخروج بأقل الخسائر الممكنة -إن صح التعبير- عند
التوقيع على اتفاقية كانت تسمى
أولا بالاتفاقية طويلة الأمد أي انها ليست حالة
آنية يستطيع العراق محوها بين ليلة
وضحاها أو تغييرها بقرار فردي أو أحادي الطرف
لأنها ببساطة تنظم وجود القوات
الامريكية ومستقبل وجودها وموعد وطريقة انسحابها
وآلية عملها داخل العراق، كما ان
الأطراف السياسية العراقية أصبحت على قناعة تامة
انه قد يطول الموعد الذي يأتي فيه
اليوم لرؤية خروج هذه القوات من بلادها وطموحاتها
في إنهاء الوضع الذي وقع فيه
العراق وهو يواجه مشكلة البند او الفصل السابع
الذي يقيده ويكبله بقيود سلبت سيادته
وهو يسعى لاستعادة السيادة والحصول على الاستقلال
الكامل ويحرر نفسه من البنود التي
كبلها بها النظام الديكتاتوري البائد.ورغم كل هذه
النقاط الايجابية إلا ان
الاتفاقية ومشكلة التطبيق العملي لها الى اليوم ما
زالت تواجه صعوبات وعراقيل بسبب
حدوث اختراقات ونقض لها من قبل القوات الامريكية
بين فترة واخرى ليطل علينا في هذه
المدينة أو تلك انتهاك أو خرق للسيادة العراقية من
خلال التجاوز على بنود
والاتفاقية التي من المفترض انها ورقة عمل تنظم
عمل القوات الأمريكية ومهامها بشكل
واضح دونما أي تأويل أو تفسير كون الاتفاقية واضحة
ولا لبس فيها أو حتى وجود ملاحق
سرية يمكن ان تعطي المبرر أو العذر للقوات العاملة
في العراق بتخطيها وتجاوزها، ومن
ذلك ما حدث سابقا في مدينة ديالى باعتقال أحد
الشخصيات السياسية المعروفة في ناحية
أبي صيدا الشهر الماضي من قبل القوات الأجنبية وهو
ابو احمد الخالصي مسؤول المجلس
الأعلى في الناحية ومن ثم إعادة هذه الخروقات مرة
أخرى في مدينة الكوت وقيام تلك
القوات بقتل الضابط البديري مع زوجة شقيقه لُيعاد
انتهاك اتفاقية سحب القوات
الأمريكية من العراق من جديد، مما جعل الشارع
العراقي يعبر عن غضبه الصارم إزاء تلك
التجاوزات والانتهاكات بمظاهرات جماهيرية حاشدة
ورفع الصوت الوطني المطالب بوضع حد
لجميع التجاوزات معتبرين أي حادث منها هو مخالفة
دستورية صريحة وانتهاك لأبسط حقوق
الانسان كونه يعتبر اعتداء على قانون دولة ذات
سيادة رسمية وتجاوز على القضاء
الرسمي لاسيما وان الاجهزة الامنية المحلية في
المدينتين المذكورتين والسلطات
القضائية لم يكن لها أي علم بقضية الاعتقال مما
يعني ان التصرف كان أحادي الجانب
فقط وهو ما يؤكد كونه تجاوزا واضحا على الدستور
العراقي وحقوق المواطن في حياة حرة
كريمة فالقضاء سلطة عليا لا ينبغي لأي أحد مهما
كان موقعه تجاوزها أو التعدي عليها .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com