العلاقات
العراقية الخليجية .. ودور المجلس الأعلى في
تطويرها
عمار
العامري
قد لعبت الظروف التي مرت على العراق طيلة العهود
المنصرمة من تاريخه المعاصر دورا كبير في واقع
العلاقات العراقية الإقليمية فقد شهدت التقلبات
السياسية والتغييرات في واقع الأنظمة لاسيما في
العراق تأثير على هذه العلاقات، إذ حكم العراق ما
يقارب من أربعة عقود بالحكم الملكي المناظر
للأنظمة السياسية في اغلب البلدان المجاورة آنذاك
وكان لهذه المفارقة مرددات متباينة على العلاقات
الثنائية بين الدول، وعندما تغيير نظام الحكم إلى
النظام الجمهوري تغيرت النظرة للعلاقات الرسمية
بين الدول نفسها ولكن كان للعلاقات الخاصة
والمتجذرة بين شعوبهذه
الدول الدور في تمكين دولها من بناء علاقات طيبة
رغم بعض التوترات التي تأتي نتيجة لظروف معينة
تحكمها فرضية العلاقات الدولية المرتبطة بالدول
الكبرى.
وعندما وصلت
عناصر حزب البعث للسلطة في العراق عام 1968 بدأت
بوادر العلاقات العراقية الإقليمية خاصة الخليجية
مرهونة بسياسات جماعة الحزب المرتبطة بإفراد معينة
تفرض آليات خاصة للتعاون وفق ما تراه مناسب لا حسب
البروتوكولات والمواثيق التي تتعامل فيها الدول
الأخرى، لذا استخدم النظام العراقي في فترة
1980–1988العديد من المسائل غير المستحسنة والتي
لا تنم عن تعامل دبلوماسي حقيقي أنما كانت
العلاقات مرهونة بإحكام القوى التي يفرضها نظام
بغداد لاسيما بعد عام 1979 حيث وصول التيار
الإسلامي الإيراني للسلطة في إيران بعد الإطاحة
بالنظام الملكيالعلماني
وتزامن معها سيطرة صدام وجماعته على مقدرات الحكم
في العراق وإثارتهم لزوبعة الحرب العراقية –
الإيرانية تحت ذرائع وحجج واهية ومنها ما يخص
العلاقات العراقية الخليجية إذ أن النظام العراقي
حاول استفزاز الدول الخليجية وإظهار أن النظام
الإيراني يحاول اجتياح الساحل الخليجي وإنهاء وجود
الدول والإمارات العربية على الخليج مما حفز هذه
الدول والتي أصبحت بين تخوفها من نوايا إيران غير
الحقيقي وغضب صدام وتهوره على أن تدعمه في حربه
على إيران حتى اجتاح صدام لدولة الكويت بعد عام
ونصف من نهاية تلك الحرب لتبدأ مرحلة جديد في بناءالعلاقات بين
الشعب العراقي والشعوب الخليجية لعب فيها المجلس
الأعلى الإسلامي العراقي الدور الكبير من حيث
تمتين العلاقات العراقية الخليجية وتطويرها بعد
تلك النكسة التي حصلت في العلاقات الثنائية نتيجة
غزو الكويت في آب 1990 فقد بادر سماحة السيد محمد
باقر الحكيم إلى زيارة الدول الخليجية وفتح صفحات
جديدة من العلاقات الثنائية التي لا تتأثر بغطرسة
النظام السابق في بغداد فقد نظم سماحة شهيد
المحراب زيارات متكررة لإعادة اللحمة بين أبناء
الشعبين على اعتبارات منها حسن الجوار والعلاقات
التاريخية الطويلة بين الشعبين والمصالح المشتركةبينهما والتي
لا يمكن التغاضي عنها وبعد الإطاحة بالنظام
العراقي السابق في 2003 برزت الضرورة لإعادة
العلاقات الرسمية من جديد فباشر رئيس المجلس
الأعلى سماحة عزيز العراق السيد عبد العزيز الحكيم
إلى إدامة تلك العلاقات بصورة ايجابية وقام بزيارة
متكررة لدولة الكويت والدول الخليجية الأخرى وكان
من نتائج الزيارات أعادة العلاقات الدبلوماسية
لاسيما مع الكويت التي انقطعت لأكثر من 13 عام وتم
فتح السفارات بين الطرفين وإعفاء العراق من عدد من
الالتزامات المالية أو تخفيفها اتجاه هذه الدول
ودعوة تجارها ومستثمريها للعمل في العراق، فيما
تأتيزيارة
سماحة السيد عمار الحكيم لرئاسة المجلس الأعلى
الأخيرة لدول الخليج العربي بالأثر الكبير في
تطوير العلاقات العراقية الخليجية خاصة أن هذه
الزيارات المهمة تستثمر لمصالح العراق خاصة حينما
يطرح فيها السيد الحكيم معاناة العراق جراء
العمليات الإرهابية من قبل أعداءه وللتأثير في دعم
تلك الدول لتجربة العراق الديمقراطية معتمدة على
التعاون المشترك وترسيخ العلاقات في كافة المجالات
التي تخدم الشعب للوقوف أمام التحديات الكبرى التي
تحف بالمنطقة لاسيما محاولات بعض الدول الإقليمية
في دعمها للتنظيمات البعث المحظورة والتي اكتشفت
بعد تصريحات المنشقين
من تلك المجاميع الذين أشاروا إلى دعم خليجي كبير
لقوائم انتخابية في الانتخابات البرلمانية
العراقية للتأثير السلبي على مستقبل العملية
السياسية وما يترتب عليها من تأثيرات على العلاقات
العراقية الخليجية.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com