يوم الخميس 12 نوفمبرالجاري زار الرئيس
مبارك منتخب مصر الوطني إسهاما منه في مساندته
وتشجيعه.
ويوم الثلاثاء الذي سبقه
(10 نوفمبر) زار الرئيس أوباما قاعدة «فورت هود»
العسكرية في ولاية
تكساس، للاشتراك في تكريم ضحايا المذبحة التي قتل
فيها 13 عسكريا.
هذا التزامن الذي صنعته
المصادفة أغراني بالمقارنة، وأثار لديالسؤال التالي:
لماذا قطع الرئيس مبارك
شواغله لكي يزور فريق كرة القدمويحضر تدريباته، في حين
لم نجده حاضرا في مناسبات أخرى مهمة هزت مصر وصدمتالرأي العام فيها،
وكلها تتجاوز بكثير فاجعة القاعدة العسكرية التي
استدعتحضور الرئيس الأميركي
وتأجيل بدء رحلته الآسيوية؟
لست
أشك في أن زيارة الرئيس لمنتخب مصر لفتة طيبة رفعت
معنويات الفريق،لكنني لا أستطيع أن
أنسى أن الشعب المصري كان يستحق لفتة مماثلة تعبّر
عنالمواساة وتطييب الخاطر عندما
حلت به كوارث عدة مازالت محفورة في الذاكرة،ومبللة صفحاتها بدماء
مئات الضحايا المصريين الذين سقطوا جراء الإهمالوالفساد الذي تتحمل
السلطات المصرية جنبا من المسؤولية عنهما.
أذكر من تلكالأحزان على سبيل
المثال
حادث احتراق قطار الصعيد
عام 2002، الذي قتل فيه
373 مصريا،
وحريق قصر ثقافة بني سويف
عام 2005 الذي قُتل فيه 50 شخصا
وجريمة العبّارة المشؤومة
التي وقعت في عام 2006 وغرق فيها 1300 شخص،
وحادث
اصطدام قطار الصعيد هذا العام الذي قُتل فيه 18
مواطنا.
وهي الحوادثالتي قرأنا في الصحف أن
الرئيس تابعها «هاتفيا»، وأصدر تعليماته باتخاذاللازم إزاءها.
صحيح
أن الرئيس ذهب بنفسه لمعاينة الحريق الكبير الذي
أتى على مبنىمجلس الشورى قبل 15
شهرا، لكن ذلك لا يغير شيئا من الانطباع الذي
ذكرته،لأن المبنى منسوب إلى
السلطة بأكثر من نسبته إلى المجتمع.
لا تفوتني أيضاملاحظة أن الرئيس لا
يكف عن تفقد المشروعات الكبيرة بين الحين والآخر،
فيجولات تتعدد اجتهادات المحللين
في قراءتها وتفسيرها، وبعضهم يعتبر ذلكالحضور تكذيبا عمليا
للشائعات التي تتردد على ألسنة الناس بخصوص حالتهالصحية وقدرته على
القيام بمهامه.
لكن ذلك الحضور يتحقق في
محيط غير الذيأتحدث عنه، إذ يدور في
فلك مسؤوليات الحكم وحساباته، في حين أن الذييعنيني في المقارنة
التي نحن بصددها هو مؤشرات التواصل الإنساني
والتعاطفالمباشر مع مشاعر
الجماهير، احتراما للرأي العام الذي كان تصرف
الرئيسأوباما واعيا بأهميته.
لا أجادل في أن زيارة
الرئيس للمنتخب القومي جاءت انعكاسا لحماس الشارعالمصري الذي تمت تعبئته
بصورة مبالغ فيها، حتى تصور البعض أن مكانة مصرومستقبلها ومصيرها، ذلك
كله بات معلقا في رقاب لاعبي المنتخب (أقدامهم إنشئت الدقة!).
وإذ أكتب هذا الكلام قبل
موعد المباراة لأسباب تتعلق بمواعيدالطبع، فإنني لا أخفي
حماسا لفوز الفريق المصري، لكني أزعم أن ذلك الفوزإن تحقق، فإن أثره لن
يتجاوز الفرحة العابرة، لأنه يعطي شعورا زائفابالنصر، وإذا لم يتحقق،
فإن ذلك لن يكون صدمة، وسيظل أثره في حدود الأسفالعابر، الذي يسقط من
الذاكرة في اليوم التالي.
في تفسير زيارة المنتخب
واللوثة التي أصابت مختلف شرائح المجتمع فيمصر، قلت إن تلك
«الصرعة» تعبر عن الشوق لتحقيق أي إنجاز، حتى وإن
كانوهميا. وهذا سلوك مفهوم لدى
اليائسين والمحبَطين، وفي زمن عمت فيهالانتكاسات وعزت
الانتصارات، لم يبق أمام هؤلاء إلا أن يراهنوا علىالانتصار في مباراة
لكرة القدم وأن يزايدوا على بعضهم البعض في التعلقبذلك الأمل.
أحد
الأصدقاء عرض تفسيرا آخر، ذكَّرني فيه بما حدث في
عهد الملك فاروق،حين أدرك أنه أصبح محلا
للسخط والرفض من جانب المصريين، فاقترح عليه بعضالناصحين أن يتودد إلى
الناس من خلال حضور الحفل الشهري للسيدة أم كلثوم،التي كانت في أوج
مجدها، ويهديها وسام «الكمال» في الحفل، إذ ارتأوا
أنذلك سيؤدي إلى تحسين صورته
وإكسابه نصيبا من الحفاوة والمشاعر الدافئةالتي تحيط بأم كلثوم في
حفلات ذلك الزمان.
وبعد أن روى القصة سألني
صاحبيعما إذا كانت زيارة الرئيس
للمنتخب القومي تحمل نفس الدلالة أم لا، فلمأستطع الإجابة، وفضلت
أن أسجل القصة لكي يستخرج منها القارئ الخلاصةالمناسبة
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com