حين انتقد وزير الخارجية
الفرنسي قمع الحكومةالتونسية للصحافيين،
غضب الرئيس زين العابدين بن علي، واعتبر ذلك مساسابسيادة بلاده وتدخلا في
شؤونها الداخلية.
ولم يكن الوزير برنار
كوشنيرالوحيد الذي انتقد موقف
الحكومة التونسية، وإنما كان ذلك أيضا موقف الحزبالاشتراكي الفرنسي الذي
ندد بسجل تونس في مجال انتهاكات حقوق الإنسان،وبعمليات المصادرة
والمحاكمة التي يتعرض لها الصحافيون التونسيونالمستقلون.
ردت
وزارة الخارجية التونسية على كوشنير ببيان قالت
فيه إنه لا يحق لأيعضو في حكومة أجنبية،
وإن كانت صديقة، أن يلعب دور القاضي أو الرقيب علىبلد آخر.
وفي إشارة إلى موقف الحزب
الاشتراكي الفرنسي ذكر البيان أن تونسبلد مستقل منذ عام
1956، وليس لأي جهة فرنسية أن تفرض وصايتها عليه.
وفي خطاب له أمام البرلمان
بمناسبة أداء القسم قال الرئيس بن علي:
«إنهذا التدخل يتجاوز
المساس بسيادة بلادنا لينال كذلك من سيادة المغربوالاتحاد الأفريقي الذي
ننتمي إليهما»،
وذكر أن حكومته أحالت
الموضوع علىرئاسة كل منهما لاتخاذ
اللازم والتصدي لهذه الخروقات التي تتنافى مع مبدأاحترام سيادة الدول
وعدم التدخل في شؤونها.
خصص الرئيس التونسي جزءا
غير قليل من خطابه لمهاجمة معارضيه، الذيناتهمهم باللجوء إلى
الخارج والاستقواء بالأجنبي، وقال
«إن الوطني الحقيقيهو الذي لا ينتقل
بالخلاف مع بلاده إلى الخارج للتشويه والاستقواءبالأجنبي، فهذا السلوك
مرفوض أخلاقيا وسياسيا وقانونيا وهو لا يجلب
لصاحبهإلا التحقير حتى من
أولئك الذين لجأ إليهم لتأليبهم على بلاده، كما أن
هذاالسلوك لا يمنح أي حصانة».
ذلك كله من قبيل الحق الذي
يراد به باطل، فالتدخل الأجنبي في الشؤونالداخلية لأي بلد
مرفوض، والاستقواء بالأجنبي مرفوض بدوره.
والمساواة أمامالقانون مطلوبة بشدة.
ولكن خلفية الزوبعة تسلط
الضوء على الباطل الذي يتخفى وراء هذا الكلامالجميل. ذلك أن هناك
مشكلة دائمة بين الحكومة التونسية ومنظمات حقوقالإنسان في العالم
الغربي، بسبب سجلها المشين في هذا المضمار. إذ
تحتلالانتهاكات التونسية لحقوق
الإنسان مكانا ثابتا في تقارير تلك المنظمات
.
وبسبب المتابعات الفرنسية لما يجري في شمال
أفريقيا والعلاقات الثقافيةالمستمرة منذ سنوات
الاحتلال فإن ممارسات النظام التونسي وفضائحه
المختلفةيلاحقها الإعلام
الفرنسي أولا بأول.
وقد أزعج الحكومة التونسية
كثيرا أنكتابا صدر أخيرا في
باريس كشف النقاب عن الدور الذي تقوم به قرينة
الرئيسبن علي وأفراد أسرتها
في السيطرة على الموارد الاقتصادية للبلاد، إضافةإلى دورهم السياسي
المتصاعد.
أما القشة التي قصمت ظهر
البعير واستدعت هذهالأصداء الأخيرة، فهي
أن السلطات التونسية ألقت القبض على أحد الصحافيينالناقدين للرئيس بن
على- اسمه توفيق بن بريك- بعد أن لفقت له تهمةالاعتداء بالضرب على
إحدى السيدات.
وحين قدم إلى المحاكمة بهذه
التهمة،فإن وزير الخارجية
الفرنسي، انتقد هذا التصرف وطالب بالإفراج الفوري
عنه،وعن أمثاله من الصحافيين الذين
يضطهدهم النظام التونسي. وهو ما رتبالأصداء سابقة الذكر،
وأدى إلى توتير العلاقة بين البلدين.
ليس عندي أي دفاع عن التدخل
الأجنبي، لكن فقط أقول إن ممارسات الأنظمةالقمعية هي التي
تستدعيه، لذلك فإننا إذا أردنا أن نغلق الباب في
وجههحقا، فينبغي أن نطالب تلك
الأنظمة بمراجعة سياساتها أولا، لكي يحتميالمظلومون والمضطهدون
بقوانين بلادهم وضمانات العدالة المستقلة فيها،
ولايضطرون إلى الاستغاثة
بالمنظمات الحقوقية الدولية، وهذه وحدها التي يمكنأن يقبل منها التدخل
عند الضرورة.
أما تدخل الدول فإنه يظل
خطا أحمر لايمكن القبول به تحت أي
ظروف، ولنا فيما جرى بالعراق درس وعبرة.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com