كانت المصالحة بين
الفلسطينيين قد قاربت قوسين أو ادني و تحدث
الجميع عن إمكانية توقيع اتفاق المصالحة في الخامس
و العشرين من أكتوبر الحالي ,إلا أن الغالب ما عاد
يؤمن بهذا أو يصدق حتى ولو تم التوقيع..!!,
لان تصاعد لغة العداء
الإعلامي و الانقسام الإعلامي ازدادت إلى درجة
مرتفعة جداتنذر بتعقيد المصالحة و
بالتالي تأجيلها ,و قد تتعدي الحكاية درجة
التعقيد إلى انهيار كافة المساعي الحالية و
بالتالي طي ملف المصالحة إلى ما لا نهاية ليبقي
الوضع على ما هو علية و على المتضرر أن يلجأ
للقضاء!! إن كان هناك قضاء يفتي في الحالة
الفلسطينية . لكن الشعب الفلسطيني في الوطن
و الخارج , غزة و الضفة و القدس و كل تواجد
لفلسطينيين هو الذي يعطي فتواه بالإسناد الثابت
لأنه يرغب أن يصبح هذا الشعب اليوم قبل غدا على
قلب رجل واحد , تتوحد فيه كلمتهم و يقوي صفهم و
يهابهم عدوهم و يحترمهم صديقهم , لكنه أصبح يخشي
أن الأراضي الفلسطينية لن تصبح وحدة واحدة يوما من
الأيام ليس لشيء و إنما لكثر ما أصاب ملف المصالحة
من عثرات أدت إلى الإحباط العام تفاوتت معها
توقعات الناس في القطاع و الضفة و العلمين العربي
و الإسلاميين, منهم من بقي لديه قليل من الأمل و
بين من لا أمل لدية و القليل مازالوا يؤمنون بأن
المصالحة مسألة وقت و أنها يمكن أن تصبح واقعا في
الخامس و العشرين أو بعد الخامس و العشرين من
أكتوبر الجاري أو بعد حين...!! , و سواء هذا أو
ذلك فقد بات لا يؤمن أحد بأن تاريخا ما من
التواريخ التي حددها الأخوة في القيادة المصرية
ستصل المصالحة الفلسطينية إليه لان المصالحة
تبيت بين مد و جزر من فترة إلى أخري حسب أهواء
قادة هذا الحزب أو ذاك الفصيل و هذا ما يسلب
الشعب رأيه و كلمته الحقيقة التي لن ينطق بغيرها.
لقد باتت المصالحة بين الفلسطينيين و خاصة بين
أكبر فصليين على الساحة مسألة بالفعل تعذب
الجماهير الفلسطينية و تقلق حياتهم اليومية وتقض
مضاجعهم لآن للمصالحة طعم أخر في الحياة , فمعظم
سكان هذا القطاع ناس طيبون ,و قبليون تحكمهم
الأصالة وما يستشعره القلب بعد قراءته للبوصلة
الوطنيةهو طريقهم و مبتغاهم و مبتغاهم
وحدة هذه الأمة بفصائلها و أحزابها و زعمائها و
قادتها , فهم لا يستطيعون العيش في أجواء حقد و
كراهية مجتمعية خلفتها أحقاد سياسية بحته ولا
يعيشون ضمن انقسام سياسي يستهدف الوطن و مسيرة
تحريره و بنائه و إقامة دولته , هذا بالإضافة إلى
أننا نلاحظ أن غالبية الرأي العام الفلسطيني مع
المصالحة و الوئام و التفاهم و المشاركة الحقيقية
التي تسهم في تخفيف الحمل الثقيل الذي وقع على
كاهل كل مواطن فلسطيني سواء بالضفة أو القطاع و
غالبية الرأي العام مع التفات الفصيلين لتأسيس و
حدة وطنية تلزم الجميع بالالتفات للقضايا الهامة
في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي و التي أصبحت
تتطلب جهود كل الفلسطينيين لأنها معركة الوجود
الفلسطيني و تاريخه و كبريائه . لقد أصبح الرأي
العام الفلسطيني أكثر إصرارا من ذي قبل على تشجيع
المصالحة بين الفلسطينيين لذات السبب الأخير و
غيره من الأسباب الوطنية, و لعل هذا بدا واضحا من
خلال كتاب الرأي والأحاديث المختلفة في كل جلسات
فكر و جلسات البحث عن وطن و ثوابت و تاريخ أمة
تحتاج إلى مستقبل لتصنع لنفسها حضارة يوثقها
أبنائها بتاريخ حقيقي وليس مزور أو مخيف؟؟
إن قضية المصالحة قضية كل
الفلسطينيين على اختلاف ألوانهم السياسية و على
اختلاف توجهاتهم الحزبية و الفصائلية, لأنها قضية
الوحدة الوطنية الفلسطينية و التي تعتبر حزام
الأمان أمام كل عاصفة أو ريح تستهدف حركات التحرر
الوطني و المقاومة لتبقيها خارج الفعل الوطني
الحقيقي المدافع عن قضايا الشعب الفلسطيني أينما
وجد , لهذا فإننا نعتبر أن الوحدة الوطنية أصبحت
من الثوابت الوطنية مثلها في الأهمية مثل القدس و
اللاجئين و الحدود و المياه , ولكون الوحدة
الوطنية الأداة الوحيدة التي تساعدنا كشعب و فصائل
على الاستمرار في النضال و المقاومة حتى نحقق
غاياتنا الوطنية بإقامة الدولة الفلسطينية و
عاصمتها القدس, وهي حزام الأمان ضد التيارات
الهادفة لتشتيت هذا الجهد و إفراغه من محتواه ,
لهذا من سيعمل على التمترس لبناء الوحدة الوطنية
و تحقيقها من جديد و تقوية أسسها و الحفاظ عليها
من حالات التهور و الذاتية بالتأكيد سيصفق و يهتف
له الشعب بحرارة و سيبقي في وجدانه للأبد , و
سيبقي حديث الأجيال للأجيال تتوارث هذا المجد
عصراً بعد عصر . أن الفلسطينيين كشعب أصبحوا
متأكدين أن قضية المصالحة هي قضية شعب بالدرجة
الأولى و قضية مستقبل سياسي لوطن كثرت جراحة و
تعالت أهات معاناته بفعل الاحتلال الغاشم الذي نهب
من دمه الكثير و نزف أكثر على تراب واحد , لونه
فلسطيني , و رائحته رائحة فلسطين بجبالها وسهولها
ووديانها , و إن من يثري نار الانقسام عند هذا
الطرف أو ذاك لا يبتغي مصلحة الطرفين ولا مصلحة
الشعب الفلسطيني ولا مصلحة ذاته
.
إن بقيت المصالحة الوطنية
الفلسطينية قضية أحزاب و قضية ساسة و قضية تجاذبات
إقليمية فإنها بالتأكيد ستبقي مجرد حديث حزبي
متردد و كلام في الفضاء و مجرد حديث يترك
للمناسبات الوطنية و الحزبية , لكن إن كانت
المصالحة قضية شعب يعرف و يعي أهميتها كل فلسطيني,
فان المصالحة بالتأكيد
ستصبح واقعا لا تصور و تصبح فعلا فلسطينينا لا
حديثا وستصبح حقيقة يرعاها أبناء الوطن الحقيقيون
, يخافون عليها و يتهافتون على تحقيقها لا
الابتعاد عنها , و تكون ثمارها للجميع بغض النظر
عن الانتماء السياسي أو الحزبي
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com