الائتلاف الوطني العراقي ... مشروع العراق في
مستقبله الواعد
باسم
الشيخلي
ابتداءً أمر قد لا يختلف عليه اثنان إلا وهو
موضوع أهمية الانتخابات التشريعية (الوطنية)
القادمة التي ستجرى في منتصف كانون الثاني عام
2010 (أن لم تؤجل لأسباب معينة ....) والتي ستعتبر
أهم حدث سياسي يشهده العراق بعد سقوط النظام
البائد ، نعم ، شهدت الساحة السياسية العراقية
متغيرات كثيرة على مستواها الانتخابي وما شكلته من
استحقاقات وتكتلات وتحالفات غيّرت وجه العراق
السياسي برمته ، ويمكن القول بالتعبير الدارج أنها
قلبت الموازين رأساً على عقب ، فبعد أن أخذت
الحالة الشمولية والديكتاتورية والانفراد بالسلطة
والانقلابات العسكرية مآخذها من الوضع العام
السياسي في العراق وما آل ذاك الوضع من تداعيات
أثرت بشكل قوي على مجمل الحراكات السياسية وما
أفرزته من نتائج خطيرة أثرت سلباً على محيط
العلاقات في الداخل والخارج وأصبح العراق بفعل
السياسات الطائشة السابقة بلداً مشلولاً لا يقدر
على انجاز وعوده ومتطلبات الحياة اليومية للمواطن
العراقي ، يقف العراقيون بشموخهم المعهود ليدلو
بدلوهم وليضعوا حداً لسفاسف الماضي بكل ترهلاته
وانعكاساته السلبية فلم تعد تلك الحالة سارية
المفعول في عراق ما بعد التغيير ، فالسمة
الديمقراطية للحالة السياسية وصناديق الاقتراع
والانتخابات ورأي المواطن وتداول السلطة بشكل سلمي
هي بعض من سمات جديدة افرزها الواقع السياسي
الجديد بسبب انطلاقه من ثوابت تختلف كلياً عن
متبنيات العهد السابق ، ولعل التجربة السياسية
التي شهدها عراق ما بعد 9/4/2003 هي دليل كاف على
أن يكون المتابع والمتلقي شاهداً حيّاً على أن
الأمور تسير باتجاهها الصحيح والسليم على رغم
الضغوطات الكبيرة وحجم التحديات العظيمة المتعددة
بكل إشكالها وألوانها ، إلا أن المراقب الحصيف
يجزم أن المسيرة قائمة وفق مقاسات وقياسات الثوابت
الوطنية التي ترتضيها الشعوب المتحررة التواقة
للحرية والانعتاق وهي بمثابة السند الحقيقي
والرصيد الواقعي لان تؤازر وتساند مسيرة العراق في
مخاضاته المتعددة في أصعب الظروف واحلكها شدة ...
قد
يكون استعراض الحالة السياسية الحالية برمتها
امراً ليس باليسير وتحتاج الى وقت طويل قد لا يسع
المجال لذكرها ضمن هذه المقالة ، والنتيجة هي أن
كل ما مر على العراق من متغيرات ومنعطفات تخللتها
تجاذبات وسجالات و ... و.... بين القوى والكيانات
السياسية المتعددة قد لا يمكن مقارنتها بما سيقدم
عليه في 15/1/2010 ، والسبب يكمن ان حالة النضوج
والرشد التي بلغها أبناء العراق الغيارى في فرز
المنهاج وانتخاب الأصلح لم تعد امراً خافياً على
المحلل والمتابع السياسي وحتى الأحزاب التي ترشح
نفسها للانتخابات هي الأخرى أدركت انها تقف عند
حجر الأساس في بناءها وثقافتها ومتبنياتها فأما ان
ترتقي في متبنياتها السياسية التي ستطرحها وتعلي
البنيان وإما أنها ستقف عند اول نقطة بدأت منه ولا
تستطيع ان تضيف شيئاً يذكر لمشروعها السياسي ،
وبقول آخر ، ان النضج السياسي للناخب والمنتخب على
حد سواء يقاس بمقدار النجاح في الامتحان في ان
يستمر المشروع السياسي والتجربة السياسية العراقية
بأفضل صورته وأكمل سياقاتها محققاً الانجازات التي
ينتظرها منه المواطن الذي سيعد (المواطن) صاحب
المشروع الذي سيختاره بملء إرادته ، فالناخب لا
يقبل من ألان فصاعداً ان يكون هناك تلكؤ في الأداء
او على اقل تقدير تشابه البرامج للفترة الماضية مع
الفترة الحالية ولا المنتخب (بفتح الخاء) يقبل على
نفسه ان لا يكون اميناً وقيماً على البرنامج الذي
انتخب من اجله ، فالعملية هنا تختلف عن السابق بان
الناخب والمنتخب على حد سواء أمام مسؤولية كبيرة
وعظيمة في نجاح المشروع السياسي العراقي الجديد
ضمن حدود التكليف وتحمل المسؤولية لكل منهما ،
فالانتخابات القادمة هي الفيصل بين ان تكون أو أن
لا تكون ، بين المشروعية وعدمها ، أو بين
المصداقية او التحايل عليها او كذبها ، لذا نرى ان
الجميع متحمس وقد شمّر عن ذراعيه في ان يأخذ زمام
المبادرة ويقدم أفضل ما لديه من اجل إقناع الإطراف
الأخرى بسلامة مشروعه وتقارب أطروحاته مع واقع
الحالة الجديدة في العراق آخذاً بنظر الاعتبار
التجربة التي مرّ بها العراق طيلة السنوات الست
الماضية وبجميع تفاصيلها ...
من
هذا المنطلق جاء تشكيل الائتلاف الوطني العراقي
ليعبر عن مشروعاً وطنياً يحمل بين ثناياها الأهداف
المشتركة والأفكار والرؤى لجميع المكونات السياسية
التي أنظمت الى هذا الائتلاف ، وبطبيعة الحال
فالمعطيات المرشحة من البرنامج القويم الذي أعلنه
هذا الائتلاف انه لم ولن يكون هذا الائتلاف نسخة
من الماضي بل هو مشروع حضاري جديد ، مشروع استبق
الآخرين في ان يتبنى الثوابت الوطنية عملاً لا
لفظاً واقعاً لا شعاراً عبر المشروع السياسي الذي
طرحه وبالمجالات كافة السياسية والأمنية
والاقتصادية والاجتماعية وهكذا ... ولم تقتصر
الإطراف المشكلة لهذا الائتلاف على فئة او طائفة
او قومية دون أخرى ، فهو بحجم مساحة العراق وبعدد
نفوسه ، فهو ينطلق من الجميع ليرضي الجميع ، وقد
شكلت عناوين الانتماء والإخلاص والدفاع عن القيم
والنزاهة والكفاءة وحب الوطن حجر الزاوية والمعيار
الذي يستند عليه في غده المشرق السعيد ....
ان
الائتلاف الوطني العراقي هو ائتلافاً للمبادرات
وتقديم ما هو أفضل ولعل المتابع كان حاضراً لحظة
الإعلان عنه وشاهداً حياً ان الأخ السني يقف إلى
جنب أخيه الشيعي والكردي الى جانب العربي
والإسلامي الى جانب الليبرالي ليشكلوا بهذا التنوع
النسيج المتكامل للأطروحة السياسية العراقية
الجديدة وليعبر بصدق عن مضامين الولاء والعمل من
اجل الوطن منطلقين من مبدأ.... ان العراق لا يمكن
ان يدار من قوة سياسية واحدة مهما بلغت من قدرتها
وقابليتها وعنوانها الذي تقف عنده .
ان
جذور الائتلاف الوطني العراقي قد امتدت في اعماق
جميع المساحات لعراق الرافدين فهو من الجنوب الى
الشمال ومن الشرق الى الغرب ، فلم تعد محافظة من
محافظات العراق إلا وكان لها نصيباً أوفر حظاً من
الأخرى في التمثيل في هذا الائتلاف وان الشخصيات
هي شخصيات سياسية لها تاريخها الجهادي الطويل في
مقارعتها للنظام البائد والوقوف بشجاعة نادرة ضده
حتى إزالته عن وجه العراق ..
ان
الائتلاف الوطني العراقي هو للعراق بوحدته
واستقلاله وسيادته ... هو للمواطن العراقي بحريته
وحضارته والحفاظ على شخصيته ومساندته ومؤازرته ،
هو للشعب عندما صرخ بوجه الظلم والطغيان فهو منه
واليه .... اليوم نرى القوى المؤتلفة هي كيانات
سياسية لها وزنها على الساحة السياسية سواءاً أكان
المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ومنظمة بدر و تيار
الإصلاح الوطني و التيار الصدري و المؤتمر الوطني
العراقي و عشائر الانبار وحركة التضامن وحركة
العلماء و الشخصيات المستقلة و حركة حزب الله و
حزب الدعوة تنظيم العراق وهكذا .... وأرجو ان لا
اغبن احداً في ذكر القوى السياسية الخيّرة المشكلة
لهذا الائتلاف والتي بوحدتها وانسجامها تعد القوة
الرصينة التي ستحافظ على المكتسبات المتحققة والتي
ستأخذ بالعراق والعراقيين إلى شاطئ الأمان بإذنه
تعالى .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com