مع بداية شهر سبتمبر أصدرت مؤسسة كارنيجي للسلام
الدولي دراسة علمية عن التحديات التي تواجهها
اليمن تحت عنوان (اليمن: كيف يمكن تجنب الانهيار
المطرد؟)..
وهذه الدراسة التي أعدها الباحث كريستوفر بوتشيك،
حاولت تشخيص الوضع القائم في بلادنا، مؤكدة أن
مستقبل اليمن يكمن عند تقاطع ثلاثة تحديات رئيسية
مترابطة: اقتصادية وديموغرافية والأمن الداخلي،
فاليمن يُعد أفقر بلد في العالم العربي، ومعدل
النمو السكاني فيه من بين أعلى المعدلات في
العالم، والحكومة لم تتمكن من تقديم خدمات تعليمية
ملائمة أو غيرها من الخدمات العامة للسكان، وتبلغ
نسبة الأمية 50%، كما يبلغ معدل البطالة 35%، وترى
الدراسة أن تراكم الأحداث قد يؤدي إلى مزيد من
تآكل سلطة الحكومة في اليمن وإلى زعزعة الاستقرار
في المنطقة.. وإذا ما استمرت سلطة وشرعية الحكومة
في التدهور، فقد يتحول اليمن ببطء إلى مناطق ومدن
تتمتع باستقلال شبه ذاتي..
ولاشك أن هذه الدراسة يما حملته من معلومات
وتحليلات ومؤشرات مستقبلية، تمثل في ذاتها رسالة
واضحة وقوية لكل من يعنيه الأمر..
ومع الأسف فإن الحكومة اليمنية وهي المسئول الأول
عما يجري، وهي المسئول الأول عن إيقاف هذا
التدهور، فإنها قد تعاملت مع التقرير بسطحية
شديدة، حيث اختزلت وسائل الإعلام الرسمية
(13/9/2009م) مضامين التقرير بالقول: إن مؤسسة
كارنيجي حثت الإدارة الأمريكية على زيادة
المساعدات المقدمة لليمن، وذلك في إطار التركيز
على موضوع تحسين الأمن الداخلي (....) وكأنه لا
يعني الحكومة مناقشة ما ورد في التقرير حول قضايا
الفساد وسوء الإدارة، ومسارات التدهور وما يجب
عليها أن تقوم به تجاه ما يعانيه الوطن من
انهيارات كارثية بسبب السياسات العقيمة التي
اتبعتها هذه الحكومة على مختلف المستويات..
ومن العجيب أن هذه الحكومة وهي تقرأ الأرقام
والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية وما تحمله من
دلالات مستقبلية مخيفة، فإنها لا تتردد في استهبال
الرأي العام اليمني والضحك على أبناء الوطن وذلك
من خلال الحديث المتواصل عن المنجزات المتسارعة في
مكافحة الفقر وتحقيق المعدلات التنموية
اللامحدودة، فهذه إحدى الصحف الرسمية تدبج عددها
الصادر يوم العيد بدارسة هامة تقول فيها إنه نتيجة
للجهود الحكومية المتبعة فقد تراجع مستوى الفقر في
اليمن خلال العشرة الأعوام الماضية، في الوقت الذي
يؤكد فيه برنامج الغذاء العالمي: أن أكثر من 5
ملايين يمني يعانون من الجوع كل يوم، وأن 97% من
الأسر اليمنية ليس لها ما يكفي من المال لدفع
تكاليف الغذاء والضروريات الأخرى، وأن الكثير من
اليمنيين تحولوا إلى تناول وجبة واحدة فقط في
اليوم..
لذلك وفي إطار استلهام دلالات العيد فإن البلد في
خير والفقر في طريقه إلى الزوال، وما تحتاجه
الحكومة هو مساعدات في مجال الأمن فقط..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com