اتذكر جيداً عندما كنت
صغيراً ويحدث خسوف للقمر ، فانني احمل احد الآنية
المنزلية كبقية اطفال الحي واضربها بالعصا بقوة من
اجل ان تترحم علينا (الحوتة )فلا تبتلع قمرنا ونحن
ننادي بصوت عالٍ ( حوتة يا منحوتة ، هدي كمرنة
العالي ) ولكن مع كل هذا التوسل والمناشدة تصر
(الحوتة )على ابتلاع القمر غير مكترثة بنا
وبالنعوت السيئة التي نحاول الصاقها به كي نكرها
بهذا الشيء الجميل .
هذه الحكاية تذكرني
بميزانية الدولة وهي تبتلعها المشاريع غير المفيدة
والصرفيات الضخمة لعدد من المؤسسات الحكومية وبدون
(وجع كلب ) ، حيث نسمع كل يوم وضع الحجر الاساس
للمشروع الفلاني مع احتفالية من النوع المحترم
فضلاً عن حضور وسائل اعلامية المرئية والمقروءة
وتمر الايام وتبقى فقط حجر الاساس والعلامات
الدالة على وجود نية لاقامة مشروع واما الرصيف فقد
اخذ حصة هو الاخر من الميزانية ، ولكن الحوت
الاكبر الذي يبتلع الثقل الاكبر من الميزانية التي
يفترض ان تكون استثمارية ، هو الرواتب لا اعني
الموظفين الصغار ولا المتقاعدين ، بل رواتب
المؤسسات العليا في الدولة حيث يتقاضى الموظف هناك
ست اضعاف راتب اقرانه في بقية الوزارات من الذين
يحملون نفس الشهادة وهذا يعني اخذ حصة ست اشخاص
يمكن ان يكونوا بامس الحاجة لهذا المبلغ ويعانون
البطالة ، فضلاً عن افواج الحماية والمستشارين
والرحلات السندبادية التي جعلت بعضهم يقضي يوم هنا
وهناك واخشى ما اخشاه يبتلع حوت الشمس الميزانية
القادمة .
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com