لا زال التعقيد يشوب الحراك السياسي في افق معادلة
الحكم العراقية لكنه بلا شك اقل عنفا، او قل انه
لم يزل يحتكم الى المنطق السياسي، والاستخدامات
القانونية في التنافس التحالفي بعد طي مرحلة
التنافس الانتخابي..
فان عدم إحراز اي من القوائم الفائزة عتبة النصاب
الذي يؤهلها لتشكيل حكومة بمفردها وحاجة الجميع
الى تحالف يضمن ذلك لتحقيق الظفر بمنصب رئاسة
الحكومة الذي يبدو ان منصبي رئاسة الجمهورية
ورئاسة البرلمان بالنسبة اليه ثانويين، وهو المطلب
الذي يستحق بذل ما اوتيت كل قائمة فائزة من اجل
لوصول اليه او الانسجام مع تفسير صحيح للمواد
الدستورية ذات العلاقة بما يحقق الشرائط المؤدية
الى استحقاق هذا المنصب بجدارة.. ان المشكلة تكمن
في ان لقائمتي العراقية ودولة القانون رؤى خاصة
تجاه الكثير من القضايا، ومواقف خاصة بازاء مفردات
العملية السياسية الاخرى، وللاخرين من القوائم
الثواني الاخرى رؤى وطموحات وامال تختلف شديدا في
بعض الموارد عما لدى قوائم الطائفة الاولى ما
يستلزم ذلك توافقات وصفقات اعتبرت لازما طبيعيا
لحالات التحالف السياسي، وقد بات الطريق الى حسم
الامور يمر فقط وفقط عن طريق الائتلاف الوطني
والقائمة الكردستانية، ولعل مطالب الاخوة الكرد
وحساسية مواقفهم ازاء كثير من القضايا مثل قضية
كركوك التي يتعامل معها اغلب اطراف القائمة
العراقية من (العرب السنة) بحساسية بالغة ايضا
وكقضية المركزية واللا مركزية في الحكم التي كانت
موضع اختلاف اقطاب دولة القانون مع الاخوة الكرد
ما جعل ان يكون طريق التحالف مع قائمة الائتلاف
الوطني هو ايسر الطرق وافضل خيارات القوائم
الفائزة للخروج من دوامة الانتظار المضني واللا
مجدي.
غير ان قائمة الائتلاف الوطني ذاتها لم تفلح في
الاتفاق على خطاب واحد كما هو مفترض خصوصا في مجال
رئاسة الوزراء.. فالاخوة الصدريون لم يخفوا
حساسيتهم البالغة تجاه ترشيح السيد المالكي لدورة
ثانية، ويصر الصدريون على ترشيح الدكتور الجعفري
لهذا المنصب غير ان حاجة هذا الترشيح الى اجر جعل
الصدريون يترددون في ذلك.
وفيما كان السيد المالكي هو مرشح دولة القانون
الوحيد فالرجل ممكن ان لا يحظى بقبول الفضاء
الوطني على عكس الدكتور عادل عبد المهدي مرشح
الائتلاف الوطني والذي يحظى بقبول الفضاء الوطني
لا سيما بعض اطراف القائمة العراقية نفسها الذين
اكدوا رسائلهم اسنادهم لترشيح الدكتور عبد المهدي
وفيما تواجه القائمة العراقية الفائزة الاولى
مجالا هو اقرب الى المجازفة ومخاطر التضحية بما
تملك فقد ابلغتها الاطراف المعنية برلمانيا بامضاء
البرنامج الحكومي المزمع طرحه والمصادقة عليه..
بانهم غير مسؤولين عن فشل القائمة العراقية في كسب
الرهان فيما اذا لم توفق في طرح تشكيلة وزارية
مقبولة تحظى بتصويب البرلمان والحال فانها فيما لو
تبارت لكسب الرهان على رئاسة الحكومة فلن يبق لها
نصيبا في تكرار المحاولة لنيل البديل عنها سواء
اكان رئاسة الجمهورية التي يطمح بها بعض الاطراف
السنية من اتباع القائمة العراقية بل حتى رئاسة
البرلمان التي كانت خيارا متاحا امام المكون السني
سابقا بعدما حسم امر رئاسة الحكومة للمكون الشيعي
ورئاسة الجمهورية للاخوة الكرد، وهذا ما عقّد امر
القائمة العراقية بشكل كبير وقلل من فرص نجاحها في
رئاسة الحكومة لا سيما وان الطريق اليها محفوف
بالمخاطر وبما لا يكون في الحسبان.
وكذا ذات الفرصة ستتاح امام السيد المالكي مرشح
قائمة دولة القانون بحسب ما أسفرت معطيات تحالف
هذه القائمة مع قائمة الائتلاف الوطني وما تمخض عن
مسلسل اللقاءات والمشاورات ما بين القائمتين
المتحالفتين خلال المدة المنصرمة وهو طرح السيد
المالكي الى الفضاء الوطني فان نجح والا فستتاح
الفرصة امام مرشح اخر، وبازاء هذا الحال المكبل
بمعطيات الواقع السياسي الذي يعيش التعقيد وتباين
المواقف وتضارب الطموحات فسيبقى الباب مشرعا امام
حصول مفاجآت بسبب ضغوط من هنا او هناك لا سيما وان
التطورات الاقليمية خصوصا المتعلقة منها بالوضع
الإسرائيلي والضغوط الدولية القاضية بكسر الحصار
المفروض على غزة والذي يعني انتصارا واضحا لمعسكر
الحرية، في مقابل هزيمة المعسكر المقابل سيلقي ذلك
في ظلاله على الوضع العراقي ايجابا او سلبا وان
كفة الايجاب هي الراجحة بلحاظ اتجاه الرياح وما
فيها من شدة زخم..
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com