رغم مرور بضعة أشهر على
اعلاننتائج الانتخابات الا ان شبح
الحكومة الجديدة المرتقبة لا زال مجهول المعالم
ويبعثعلى الإغراق في التشأوم من
السياسة والسياسين في العراق الذين يبدوا انهم غيرقادرين على ان يتحلوا
ببعض التضحية والشجاعة التي تميز بها ناخبيهم
الذين خرجوا فيالكثير من مناطق العراق
الملتهبةمتحدين
الهاونات والقاذفات التي رصدها عملاءالاحتلال واذنابه في
دول الجور والعدوان وليس الجوار لثنيهم عن
المشاركة في حقوقهمالدستورية وواجباتهم
الوطنية.
ولقد تحولت احجية تشكيل
الحكومة الىصفحات موسوعة جينيس
للارقام القياسية بعد ان بلغت من التوقعات والحلول
الفاشلة رقماقياسيا دون ان يصل احد
من الساسة والجماهير الى حل لهذه المعضلة والاحجية
الكبيرةالتي يبدوا انها تحتاج
الى نابغة سياسي شبيه بالشاب العراقي المهاجر
النابغة محمدالتميمي والذي قلب
الطاولة على علماء الرياضيات الغربيين وعباقرتهم
بحله لمعضلةولغز بيرنولي الذي بقي
عصيا على الحل طوال عقود من الزمان وعجز عن حله
عظماءالرياضيات كأينشتاين ليتفوق
التميمي على الجميع وكأنه بعبقريته الرياضية اراد
انيثبت للعالم العقلية التي
يتمتع بها الانسان العراقي فيما لو توفرت له
الظروفالمناسبة للانطلاق
العلمي وغيره .
اما احجية حكومة العراق فهي
بكلتاكيد تثبت فشل الكتل السياسية
التي تمثل 60 % من العراقيين في اثبات اهليتهالقيادة العراق وتؤكد
انانيتهم الكبيرة وحرصهم المشبوه على تحقيق هدف
الكثيرين منهمبالتسلط على العراق
وخيراته لاربع سنوات قادمة ، كما يؤكد الوضع
الحاصل على الساحةالعراقية عجز وانهزام
السياسيين المخلصين في العملية السياسية امام
رغبات ودهاءولؤم البراغماتيين
الانتهازيين في الجهة المقابلة
.
لقد كان علىقادة الكتل الفائزة
واغلبهم من مدّعي الوطنية ان يتعلموا ان كانوا
للان جاهلين فنالوطنية وطبيعة
الانتماء الحقيقي للبلاد والشعب من بريطانيا
وساستها الانكليز الذيلم يجعلوا انفسهم اسارى
الانانية والدكتاتورية ولم يجعلوا الشعب البريطاني
يشعربالغضب والسخط واليأس من جدوى
المشاركة الانتخابية ولم ينتظروا ان تهز بلادهم
عشراتالمفخخات والتفجيرات لتحصد
ارواح المئات يوميا من الابرياء بل سارع اولئك
الساسةالمحترفون الى تشكيل
تحالف فريد بين حزبين من الاحزاب الثلاثة الفائزة
وطبعاالمفاجأة ان الحزب الحاكم لم
يكن طرفا في التحالف الحكوميالجديد.
ولم يقف رئيس وزراء
بريطانيا براون وحزبه الحاكم حجر عثرةامام التكتل الجديد
والذي سيمكن البلاد من الاستمرار في الحياة بكافة
تفاصيلهاواستسلم براون ورفقائه
في حزب العمال للديمقراطية السياسية (التحالفات)
التي اسفرتعن تشكيل حكومة
ائتلافية بين المحافظين والديمقراطيين لم تشهد
بريطانيا نظيرا لهامنذ الحرب العالمية
الثانية في سابقة اكدت وعي هؤلاء الساسة الوطني
وحنكتهمالسياسية في التعامل مع
الواقع الانتخابي .
اما في العراق فنشهدالعكس تماما فكل يدعي
ان الحكومة من نصيب كتله وحظ قائده الاوحد وكل
يدعي الوصلبالسلطة والعراق من
تصرفاتهم المراهقة براء ، ولذلك تجد ان هؤلاء
السياسيين لايتورعوا في اجتماعتهم
التشاورية عن تقديم كل التنازلات للاخر في سبيل
السلطةوكرسيها الوثير ومن ثم
التشبث به واحتكارها الى ان يقضي الله تعالى أمرا
كان مفعولا .
ونجد ان الاخوة الاعداء قد
تحولوا بين ليلة وضحاها احباء متوادينوحلفاء متوافقين ، ونرى
من كان يرعد ويزبد ويهدد البعث من التفكير بالظهور
مرة اخرىفي واجهة العملية
السياسية ويكيل التهم للاخرين بالانتماء الى البعث
وفكره الشموليوقائده الضرورة يتحول
الى داعية ومحامي لقائمة البعث ويهدد هذه المرة
بعد المشاركةاذا حرم البعث من
المشاركة وبقوة في الحكومة المقبلة ؟!
ونسمع ونقرأعن الكثير من المغفلين
الذين يراهنون على ورقة خاسرة لا تعدوا عن لقاء
بين رئيسيقائمتين لا تتوفر
لاحدهما الى الان فرصة حقيقية لرئاسة الحكومة
لاسباب سياسيةودستورية ويصف الحمقى
والمتملقين مثل هذا اللقاء بلقاء الجبلين ؟ او
لقاء المنقذان؟ وهلم جرى
.
ثم نعجب ونحن نتابع الرحلات
المكوكية لقادة الكتلوكياناتها المنضوية
فيها الى دول الجوار الشرقية والغربية العربية
والاقليميةلاستجداء المباركة
والتأييد والاستئناس بأراء فخامة الملوك والرؤساء
والامراءالمفلسين المعادين ،
وبعد ان كان هذا الطرف او ذاك يستنكر على الاخر
زيارة الدولةالفلانية ويصف ذلك
بالتدخل السافر والفاضح تحول الموقف من حال الى
حال اخر واصبحتالمشاورة واطلاع الدول
الاخرى على الوضع السياسي العراقي وأزمته الكبرى
من حسناتاولئك الساسة ودلالة
على دبلوماسيتهم المرموقة ؟
وبعد هذا وذاكنؤكد على حقيقة واضحة
لاغلب المنصفين لوطنهم ان المرشحين الثلاثة الابرز
في الكتلالفائزة المتصارعة على
رئاسة الحكومة فشلوا سابقا في الاستفادة من فرصة
رئاستهمللحكومة خلال الاعوام
الستة المنصرمة بالاضافة الى ان التجربة التاريخية
اثبتتافتقارهم الى الرؤية السياسية
الواضحة وانفرادهم في السلطة واقصاء دور الشركاءالاخرين وتهميشهم رغم
انهم داخل العملية السياسية بالاضافة الى ذلك فأن
سنوات حكمهمشهد نكسات على الاصعدة
والملفات الخدمية والامنية والسياسة الخارجية
ومكافحة الفسادومكافحة البطالة
....الخ ، ومع ذلك حصل الثلاثة على دعم ومباركة
جماعية من اعضاءكتلهم وائتلافاتهم مع
الاصرار على الاقتصار على درشيحهم دون منح اي فرصة
للحواروالاتفاق على مرشح
تسوية وهو دليل على افلاس وفشل في المشروع السياسي
بالاضافة الىاللامبالاة بالشعب
ومعاناته المستمرة وقتل لاحلامهم وطموحاتهم
.
لذلك اظن وان بعض الظن أثم
ان حلم العراقيين وامنياتهم في حكومةصالحة وبمستوى طموحاتهم
حلم بعيد المنال واحجية قد يطول حل لغزها الى اشهر
اخرىوربما الى ان يثوب السياسيين
الى رشدهم طوعا او كرها ، ومع ذلك فأن النتيجة
الحتميةالتي ستسفر عنها مخاضات
الكتل السياسية لن تكون الا اربع سنوات عجاف على
العراقيينيتعلل في نهايتها اهل
السلطة بالمحاصصة وغيرها من الحجج الفاسدة
والذرائع الباطلةلرفع التقصير عن كتلهم
واحزابهم وخداع الناخب العراقي للوقوع في افخاخ
شراكهم مرةأخرى
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com