رئيس الدولة الألماني هورست
كولر والسياسيين العراقيين
صالح الطائي
قرر رئيس الدولة الألماني
"هورست كولر" البالغ من العمر 67 عاما والذي أعيد
انتخابه في العام الماضي لفترة ولاية جديدة أمدها
خمس سنوات التنحي عن منصبه بعد تعرضه لانتقادات
شديدة من قبل السياسيين الألمان بسبب تصريحات أدلى
بها في مقابلة إذاعية حول مشاركة ألمانيا في حرب
أفغانستان بعد قيامه في وقت سابق من الشهر الجاري
بزيارة قصيرة لتلك البلاد.
وكان الرجل قد قال في
تصريحه: (إن مشاركة الجيش الألماني في عمليات كتلك
الجارية في أفغانستان لها علاقة وطيدة بالدفاع عن
المصالح الاقتصادية للبلاد. فبالنسبة لبلد يعتمد
على التصدير كألمانيا، انه من الضروري أحيانا أن
نرسل قواتنا للدفاع عن مصالحنا الحيوية...كطرق
التجارة الحرة على سبيل المثال.)
ومع أن هذه التصريح لو كان
قد صدر عن رئيس عربي كان ممكن أن يعد بموجب ميزان
الوطنية العربي مؤشرا على صدق وطنية القائل وحرصه
على مصالح بلده إلا أن السياسيين الألمان رأوا فيه
خروجا على القيم السياسية الألمانية الحديثة ولذا
وجد الرجل نفسه مذنبا فقرر بكل هدوء ودونما ضجيج
أو تصريحات نارية أو أتهامات جزافية لهذا الطرف أو
ذاك ترك منصبه فأصدر يوم الاثنين 31/5/2010 قرارا
يعلن فيه تنحيه ولخص ذلك بكلمات بسيطة منها
قوله: (تشرفت بخدمة ألمانيا كرئيس للدولة.)
ولا أدري لم لا يلتفت
السياسيون العراقيون لما يجري من حولهم في العالم
من أحداث سياسية مثيرة ويدققون في حيثياتها عسى
أن تتحسن ذائقتهم السياسية ويتعلموا فن السياسة
والقيادة المتمدن فيتصرفون بأسلوب إنساني متحضر
يثبتون من خلاله أنهم سياسيون حقيقيون وليسوا
عصابات تتقاتل على المناصب الوجاهية لتحقيق
المنافع الشخصية في وقت تتعرض فيه البلاد لأحقر
وأخس هجمة همجية إرهابية على يد زعران القاعدة
وفلول البعثيين وعصابات الجريمة المنظمة وأفعال
دول الجوار الحاقدة على العراق وشعبه؟
ومتى يفهم سياسيونا
المعاصرون الذين حجز كل منهم منصبا سياديا ويريد
من جميع السياسيين الآخرين أن يتخلوا عنه لصالحه
أن السياسة فن وعلم ورجولة وقيادة وإنسانية ووطنية
وإخلاص للبلاد وخدمة للشعب وليست (كونة) عشائر أو
مسألة ثأر طائفي أو إرث تاريخي فيتنحون عن مواقعهم
التي جرت البلاد إلى شفير الهاوية ويتركون الشعب
يقرر مصيره بنفسه بعيدا عن تصريحاتهم وتلويحاتهم
وتهديداتهم؟
ولكم في الرئيس الألماني
عبرة أيها السياسيون العراقيون لو كنتم تعقلون!
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com