منذ ان وجد الانسان على
وجه الخليقة و جدت معه قوتان تتحكم به هما قوة
الشهوة التي تدفعه الى ارتكاب المعاصي فيتجاوز
حدوده بانتهاك الحرمات والاعتداء على حقوق الغير،
والقوة الثانية هي قوة العقل التي تدعوه الى فعل
الخير والسير في الطريق المستقيم ، طريق الحق
وعدم ارتكاب المعاصي او مخالفة الضمير وعدم
التجاوز على حقوق الاخرين ، الا ان العقل وحده لا
يستطيع مقاومة الشهوة لان الانسان يندفع الى تحقيق
رغباته وشهواته وتغليب مصالحه الشخصية على حقوق
الغير ، فلابد من وجود معين للعقل يسانده حتى
تتمكن قوى الخير من التغلب على قوى الشر، وهذا
المعين هو القانون الذي يبين الحقوق والواجبات
لافراد المجتمع ،كما ان الانسان لا يعيش الا في
مجتمع يحكمه القانون وتحكمه قواعد آمرة وملزمة
يحمل الافراد على طاعتها والالتزام بها من خلال
تشريع القوانين التي تضمن الجزاء والعقاب والردع
،وان من اهم ما يميز القانون عن غيره من القواعد
الاخرى هو القوة في التطبيق والالزام والجزاء عند
مخالفة احكامه، ولا يهم بعد ذلك شكل الحكم في ذلك
المجتمع سواء كان ملكيا او جمهوريا، برلمانيا ام
رئاسيا ،اي مهما كان نوعه او شكله ، فالقانون يلزم
ان ينتظم سلوك الافراد فيه مجموعة قواعد تبين ما
هو محظور وما هو مسموح به او مباح ، ولكون غالبية
افراد المجتمع لا يلتزمون ذاتيا بتنفيذ القانون
لاسباب عديدة منها تداخل الرغبات وتنازع الاهواء
ونشوء النزاعات والخصومات بين الناس التي تحتاج
الى حل عادل يحسم النزاع ويمنع الظلم ويضع الحق في
نصابه وينصر المظلوم ويحدد سلوك الافراد في
المجتمع بما يؤمن الحفاظ على الاموال والاعراض
والحقوق لافراد المجتمع ، فالقانون ضروري للمجتمع
الانساني ومن ثم لا يمكن لاي مجتمع مهما كان نظامه
الاجتماعي او الاقتصادي او السياسي ان يعيش بدون
قانون ينظم علاقات افراده فيما بينهم وعلاقتهم
بالدولة ويبين الحقوق والواجبات وان درجة رقي اي
دولة واي مجتمع تقاس بمدى خضوعها للقانون ،واحترام
القانون باعتباره ينظم الحياة في ذلك المجتمع ،
وبقدر ما تقوم الدولة على اساس القانون باخضاع
الحكام والمحكومين لقواعده بقدر ما توصف بالدولة
القانونية وتزداد اهمية القانون في المجتمعات
المتطورة والحديثة بتفوقه على وسائل الضبط الاخرى
كالقواعد الاخلاقية ، وذلك لكون القواعد القانونية
تتمييز بعنصر الالزام متمثلا في وجود جزاء يوقع
على من يخالف احكامها ، كما ان قوة الدولة وهيبتها
تكمن بقوة قوانينها وتكون قوة القانون في التطبيق
والنفاذ والاحترام وعدم خرقه وانتهاكه لا ان تكون
مجرد نصوص مكتوبة على الورق فقط ولا تنفذ على ارض
الواقع وليس لها اي اثر محسوس من قبل افراد
المجتمع ، ويتم تنفيذها من قبل الجهة القائمة على
تنفيذ القانون وهي السلطة التنفيذية، وهي الحكومة
واجهزتها المختلفة ، ولا تعني قوة القانون
استخدامة كوسيله للقمع والبطش وتحقيق المصالح
الشخصية الخاصة وعدم ابتغاء المصلحة العامة من
تنفيذه ،كما ان الديمقراطية لا تعني الاستغلال
وضرب القوانين عرض الحائط ، كما ان مبدا قوة
القانون يعني ان تكون السيادة للقانون ، ومن صور
قوة القانون تنفيذ الاحكام والقرارت القضائية دون
ابطاء او تجاهل ، فالحكم القضائي له قدسية وهو
واجب التطبيق والالتزام به وعدم مناقشة الاحكام
القضائية باعتبارها حجة بما فصلت فيه ، وتعتبر
عنوانا للحقيقة القضائية ، ومن مظاهر قوة القانون
هو ان تكون هناك مساواة في تطبيق القانون ، وان
يطبق القانون بحق الوزير والفقير ، فعندما يتساوى
الجميع في تطبيق القانون فان ذلك يودي الى تحقيق
العدالة وان عدم المساواة في تطبيق القانون سوف
يودي الى اشاعة الفوضى وفقدان الثقة في القوانين
بسبب الانتقائية في تطبيقها بحق اشخاص معينين وعدم
تطبيقها بحق اشخاص اخرين لاعتبارات تودي الى
افلاتهم من تطبيق نصوص القانون ،وان يجري تنفيذ
القوانين بنفس القوة بحق الجميع وتحت شعار(
القانون فوق الجميع) لا ان يكون الجميع فوق
القانون ، كما ان من الضروري التاكيد على تنفيذ
اوامر القبض الصادرة بحق المتهمين الهاربين وخصوصا
من قبل الوزارات والجهات المعنية ومتابعة الاموال
المسروقة والعائدة للدولة والسعي لاستعادتها وان
يكون تعاون جاد من قبل الجهات الحكومية مع القضاء
في استعادة الاموال العائدة للدولة ، لاسيما مبالغ
التعويضات والضرائب والرسوم والاموال الاخرى .
ان من المظاهر الاساسية
لقوة القانون ، هو استقلال السلطة القضائية كما
لابد من رفع التجاوزات على الاراضي والاموال
العائدة للدوله وان تطبيق القانون وعدم المحاباة
والمجاملة يكون حلآ للكثير من المشاكل التي
يواجهها المجتمع ولاشك ان افضل المجتمعات هي التي
يخضع افرادها لحكم القانون بشعور ذاتي محب للنظام
ووازع نفسي ينفر من الفوضى وكلما ارتقت الجماعة
البشرية في سلم الحضارة كلما ضعفت الحاجة الى معنى
الجزاء وصارت طاعة القانون تصدر عن ارادة ذاتية
حره محبة للقانون وان يطبق القانون بقوه ويهدف الى
حفظ المجتمع
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com