متى ننزلُ عن صهوة
الكٍـبْـر ِ لنمتطي صهوة الكِـبْـرياء ، ونتركُ
الهدمَ ونذهبُ إلى البناء ، ومتى نفيقُ من غفلتنا
التي طالت ونستيقظ ُ على حقيقتنا التي أصبحت مرة ً
كالعلقم ، بل أشدّ ُ مرارة ًمما نعتقد ، فإننا
نعيش ُ حياة ً بائسة ً تأكلُ منا الأخضرَ واليابس
َ وتقولُ نارُها هل من مزيد ْ ، ونحنُ أصبحنا لا
نرعوي في أعمالنا وكيفَ يكونُ المصير ، فكلُ واحدٍ
منا يدّعي أنه يملكُ الحقيقة َ كاملة َ دونَ نقصان
ٍ ، والآخرون لا شيء َ لديهم سوى معول َ الهدم ِ ،
ولكنّ الحقيقة َ الطاغية َ على أرض ِ الوطن ِ
تقولُ لنا بأننا أصبحنا جميعاً وقودَ الفتنة ِ
والانقسام ِ ، وقودَ ضياع ِ الوطن ِ إنْ بقي لنا
وطنٌ بعد أنْ أتم العدّو الصهيوني قضمه قطعة ً
قطعة ، ورحنا نفتش ُ عن حقيقة ِ وجودِنا فرأيناها
سوداء َ داكنة ، حيثُ أصبحَ وجودُنا كسرابِ بقيعةٍ
يحسبه الظمآنٌ ماء ً ، بل أصبحَ وجودُنا الممزق ِ
بشراً وأرضاً يفرضُ علينا المزيدَ منَ التمزق ِ
والمزيدَ من التفرق ِ ، ولم تعد ْ أحاديثنا إلا
الأحاديثَ التي نتبادلُ فيها الاتهامات ، فأيُ
واحدٍ فينا هو المؤمن أو الكافر ، وأي ُ واحدٍ
فينا هو الوطني أو العميل ، ولكنّ الحقيقة َ المرة
َ أنّ كلّ واحدٍ فينا هو المؤمنُ والكافرُ
والوطنيُ والعميل ُ ، لم تعدْ الأمورُ تـُطاق ،
ولم يعدْ المواطنُ يقبلُ هذا الترفُ السياسيُ
والوطنُ يضيعُ أمامه من أول ِ التاريخ ِ حتى آخره
، ولم يعدْ المواطنُ يدري في أي طريقٍ يسير ،
فالطرقُ أصبحت معنونة ٌ بأصحابها ، وفي ظل ِ
انقسام الوطن ِ أرضاً وسياسة ًفإنّ المواطنَ يدفعُ
ضريبة َ وجوده إنْ كان في غزة َ أو إنْ كانَ في
الضفة أو إنْ كانَ في الشتات ، فلا يجوزُ للمواطن
ِ الخروج عن طاعة الأمير أو الرئيس ، فالذين كنا
نسميهم زوارُ منتصفَ الليل ِ أصبحوا يفعلونها
والشمسُ في كبدِ السماء ، كأنهم بذلك ينتصرون على
عدّو ٍ لهم كان قبل قليل ٍ قدْ هـدّمَ المنازلَ
وقتلَ من قتلْ ، وجرح َمن جرحْ ، واعتقلَ من
اعتقلْ ، ولم يستطيعوا له منعاً ولا صدّا ،
فالعدّو على أرضنا آمنٌ كالمرأة تمشي وحدها من
العراق إلى مكة لا تخافُ أحداً إلا الذئب َ ، فإذا
ما أخطأ مستوطنٌ أو قصدَ أن يدخلَ دارنا رددناه
سالماً غانماً إلى أهله ، فنحنُ أمة ُ السلام ِ
فلا الحربُ ديدنُنا ولا قتلُ الأعادي ، ولكننا
نسابقُ بعضنا بعضا في تقديم ِ ولاءَ الطاعةِ على
بلاط السيد الأمريكي ونحنُ عراةٌ منْ كلِّ شيء
لايسترُ عورتنا إلا التهمُ المتبادلة ُ فيما بيننا
، فأيٌ منا هو الأقدرُ على ترويض ِ مواطنيه ِ في
خدمة ِ المشروع ِ الأمريكي على أرض ِ العرب ِ ،
فإذا فشلت المفاوضات لا يظننَ أحدٌ أننا سنعودُ
إلى الكفاح ِ المسلح ِ ، وإذا لم تفاوضوننا نحن
ُفلا يظنن أحدُ أننا مع إطلاق الصواريخ ِ على
مستوطنات جنوب ِ فلسطينَ المحتلة فهذه الصواريخُ
مشبوهة ٌ ومطلقها عميلٌ ونحن الأقدرُ على الحوار
مع الأمريكان فيما يخص الوضع الفلسطيني .
إنه الكِـبْـرُ لا
الكـَبْـرِياءُ في التعامل ِمع المواطن ِ ومع
العدّو المستوطن ِ ، فمتى نخرجُ من مضمارِ السباق
ِ في قهر المواطن وإعزاز العدّو المستوطن إلى
حرمةِ الوطن ِ والمواطن ، متى يصبحُ المواطن ُ
المنقسمُ وطنه آمناً على نفسه وعلى عياله وعلى
ماله وعلى أرضه لا من عدّوه ولكن من ولاة أمره ،
ومتى يصبحُ المستوطنُ الصهيوني خائفاً مرتعداً منا
إنْ هو فكـّرَ في الوصول إلى الأرض التي في حمانا
إن كنا فعلاً حماة ً لها ، موقفان متناقضان من فعل
ِ أيدينا ، إنه الكِـبْـرُ ونحنُ لا نرى في عدّونا
سوى الجارُ الوفيُ الذي له علينا حقُ الجيرةِ بما
في ذلك حقه في أن يرثَ منا الأرضَ والمال َ
والعيالَ والعـِـرض َ والتاريخ َ فنحن ُ الأغنياء
ُ الذين فاضَ كلّ ُ شيء ٍلدينا عن حاجتنا وأصبح
الفائضُ عبئاً علينا يجبُ التخلصُ منه ، فحتى لا
نرميه في البحر ِ كما تفعلُ الدولُ المتخمة ُ فنحن
ُ نهبه لعدّونا هبة ً في سبيل الله لا نريدُ منه
حمداً ولا شكورا ، إنه الكـِـبْـرُ ، وكلٌُ منا
يسعى ليلَ نهار لكي يصبحَ الجهة َ التي يجب أن
يفاوضها العدّو ، فأين الكبرياء ُ في تعاملنا مع
عدّونا وتعاملنا مع مواطننا ، فلم تعدْ الأمورُ
واضحة ً لدى الجميع ، وأصبحنا أعمياءَ لأننا لا
نرى الأشياءَ بأعيننا ولكننا نراها بأعين ٍ لا
تـُرينا إلا ما تريدُ لنا أن نرى ، إنها أعينُ
الشقيق ِ والصديق ِ والعدّو ِ ، أعين ُ المصالح ِ
التي لا ترى إلا مصالحها ، أمّا مصلحة ُ شعب ٍ تحت
الاحتلال منذ قرن ٍ من الزمان فلا مصلحة َ للآخرين
أن يروها ، لأنّ مصلحتنا هي حقوقنا ، وحقوقنا قد
قصها الرقيب ُ من الشريط ِ الذي كان اسمه قضية َ
فلسطين وأصبحَ اسمه اليوم َ ملفات متعددة ِ
الأسماء مقطعةِ الأوصال .
إنه الكـِـبْـرُ الذي
نتمسكُ به فالنزولُ عن صهوتهِ انتقاصٌ من الكرامةِ
واعتراف بالخطأ والخطيئة ، فلا الذاهبون في نفق ِ
المفاوضات قادرونَ على التخلص ِ منها وهي لا تعيدُ
لنا حقوقاً ولا تنهي استيطاناً ، ولا الانقساميون
يريدون التخلصَ من انقسامهم لأنهم لا يريدون
لإمارتهم أن تنهارَ كما أنهارَ أمراءُ الطوائفِ من
قبل ويندحرُ مشروعُ الآخرين بانهيارهم ، فالجميع ُ
يكابرُ بموقفه ِ الذي هو أحوجُ ما يكونُ إلى وقفة
ضمير وطني وأخلاقي وديني من أجل ِ أن نزيل أدراننا
عن نفوسنا والتي أصبحت حملاً ثقيلاً على الوطن
والذي يرجونا أن نتخلص من الكِـبـْـرِ لنعلو صهوة
الكبرياء من أجل ِ وطن ٍ تتوحدُ فيه الأرض ُ
ويتوحدُ فيه الشعبُ ، ولنعد من تيهنا إلى حقيقة
وجودنا .
فلسطين ترشيحا في
27/5/2010 صلاح صبحية
salahsubhia@hotmail.com
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com