ابتداءاً لا يوجد
في هذا الكون مجتمع فاضل ومجتمع منحط ، وانما توجد
امم قطعت أشواطا بعيدة في تنظيم علاقات المجتمع
القانونية والسياسية والاجتماعية ،حيث أسست
لمستويات متطورة للرقابة الإدارية والقضائية ووضع
التدابير الاحترازية الشديدة لوقاية النظام العام
من أدنى خطب قد يشوه مسيرة الحياة فيها ،فيما تضع
الأمن العام في أولويات سياساتها العامة ،حيث تذهب
الى ابعد من حدودها الإقليمية اذا ما وجدت ما يمهد
لتهديد ذلك الأمن ،وليس بغريب ان يسعى أرباب
الجرائم في تلك المجتمعات بالرغم من عمقها الحضاري
والسياسي وتطورها الصناعي الى ابتكار الأساليب
الجرمية وتنظيم عصابات مرعبة كالمافيات وغيرها
،وقد يقع عارض في الطاقة الكهربائية بعض كبريات
المدن في العالم لساعة واحدة لإحداث فوضى أمنية
يمكن تنهب فيها متاجر ومصارف وتخرب الأموال
والخدمات والخ .. اذن ،فان الفيصل في هذا الامر هو
سيادة القانون والقضاء والرقابة العامة ،وتوفر
الأدوات المتطورة للتنفيذ ،فضلا عن الجدية والجرأة
واعتبار امن المجتمع خطا احمرا أمام الجميع دون أي
تمييز ،ولا فرق في هذه الناحية بين تطور او تخلف
المجتمعات ،كون الانحراف تحكمه عوامل مشتركة أهمها
تراخي العوامل الذاتية والموضوعية وانعدام الرقابة
التي تحكم تصرفات الأفراد سواء كانت ذاتية او
خارجية .. والمهم في هذا الباب هو الحضور الأمني
وتدخله في المكان والزمان المناسبين ،ونحن نعلم ان
ليس العبرة في صغر المعصية ولا في كبرها ولكن
العبرة بمن تعصي ..وكذا الأمر في الفرق بين
المخالفة او الجناية كون كلا الحالين هو خروج على
القانون وتعدي على حرمة وحقوق المجتمع،واذا كان
التجاوز على شجرة زينة في حديقة عامة بدولة اوربية
او حتى اقليمية ، يعد جريمة توجب تدخل رجل الشرطة
،فما بالك بالجرائم الجسيمة التي ترتكب ببعض
المناطق في الشوارع وفي الميادين العامة والأحياء
ويستغيث الضحايا ولا من ناصر ولا معين ، او تنعدم
في لحظة ما كل عوامل الامان اثر ازدحام مروري يقع
دون سبب منطقي فيكون المكان هدفا واهنا لقوى الشر
اذا ما اقدم انتحاري على تفجير جسده العفن وسط
الأبرياء ، وقد يرد الاستغراب بمحله حين تتقاطر
وسائط النقل واحدة تلو الاخرى لتمر بنقطة تفتيش
انشغل القائمون عليها باحاديثهم الجانبية ، فلا
تجد مناصا من التحسر على الوقت الذي استغرقه مكوثك
حبيسا في (الكيا ) وسط سجالات تعبر عن ازدراء
للوضع القائم وغير ذلك من الاحاديث السياسية التي
تعبر عن الحسرة والهم الذي يعيشه المواطن البائس
.
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com