أتصدقون ؟ راعي البقر بوش
كتب كتابا ! إي وربي العظيم ، هذا ماتتناقله دور
النشر قبل الأنباء ، وهذا ماتدل عليه صورة كتاب
يحمل توقيع جورج بوش . المصيبة أن الكتاب لا يحمل
في طياته فنون رعي البقر الأهلي والوحشي منه أو
قواعد القبض بأذناب البعير أو حتى التخلص من روث
كل ذي حافر ، لكنه يتضمن مذكرات شخصية . شخصيا ،
لاأصدق أن ذاك الغبي -لارفع الله له رأسا
ولاستر له عرضا- ممسك بقلم ، وإن أمسك
به فإنما يكون ذلك للتوقيع على الاتفاقيات
والميزانيات والحروب دون فهم فحواها وإدراك عقباها
. وإن أمسك بالقلم ، فلاريب أن القلم ينفر من
أنامله الملطخة بالدماء نفورا والورق يشمئز من
قبضته اشمئزازا .
لم أقرأ كتابا قط من عنوانه
، بل أفتحه فتحا وأنهم منه ماشاء الله أن أنهم
نهما شرِها حتى أختمه أو يختم النعاس أجفاني ، كل
ذلك تنفيذا لأمر الذي نفسي بيده الأول : اقرأ باسم
ربك الذي خلق ، فالقراءة نعمة كما لايخفى على
مسامعكم من نعم الله على العاقلين لم يهبها لبني
الدواب ، وإن لبعضها ذكاء فطريا قد يفوق بعض
المنتسبين لذكاء بني الإنسان انتسابا من فئة بوش
وأقرانه وأوزانه . لكني سأقرأ الكتاب استثناء هذه
المرة من عنوانه لأن مفتريه غير كاتبه ، والصورة
على غلافه قد تدعوكم للتقيئ بدل القراءة ، بل الى
ماهو أدنى من ذلكم ، شرف الله قدركم ولادنس
معاطسكم .
إن شراء كتاب لمجرم سفاك
دماء حرام في شرع الإنسانية ، فمابالكم في شرع
الدين ، بل وإن أعطي مجانا أو حتى أنفق على قارئه
لقراءته أموالا، إذ الوقت كالمال ينفق في أوجه
الحلال ، ولايجوز تبذيره على كلام سفيه أو جاهل ،
والقراءة غذاء الروح كما الطعام غذاء البدن ،
والعاقل لايشتري لنفسه علقما مرا يأكله ولا يقتني
ماء قعا يتجرعه ألبتة .
ولا غرابة في أن ينسب بوش
كتابا لنفسه كذبا ، وأن يكتري كاتبا موظفا من
ديوان المال ليحول سكراته الى حروف قابلة للقراءة
بهتانا ، عله يحصد دون زرع ملايين الدولارات من
ورائها أرباحا ، زاعما أنه قضى خمسة عشر شهرا في
مزرعته بولاية تكساس يكتب مذكراته ، وهو الذي
يعاني من قواعد اللغة
الأساسية وبناء الجملة وشبه الجملة وشكل الحروف
فمابالكم بالمعاني .
كان الأمر سيكون ممتعا جدا
لو تركوه يكتب الكتاب بمفرده ليهذي ويهذر دون مؤلف
محنك أو منقح نحوي أو حتى مصحح لغوي . حينذاك كنت
سأقتني الكتاب لأعرضه على طلاب العلم كنموذج حي
باق للكتابة الإنجليزية الفاسدة .
أما الآن ، فإني مشفق أيما
إشفاق على حال ذلك الكاتب الشبح الذي اضطرته
الأيام إلى تحمل أيام مهينة لانهاية لها مستمعا
الى سكير يسيل لعابه على انجازاته وحياته ، فأموال
الدنيا بأسرها لاتستحق ذلك العذاب المرير، وقد
تحمل العالم خطبه العوجاء لثمان سنوات عجاف كاملة
سابقة .Show
romanization
الكتاب المعنون " نقط اتخاذ
القرار" والصادر قريبا يزعم أنه سيتحدث عن أحداث
الحادي عشر من أيلول وإعصار كاترينا ومعركته مع
إدمان الكحول.
ختامها حمد لله ، فالجاهل
يفضح نفسه ، ويفعل بها مالايجرؤ عدو فعله بعدوه ،
وصدق أفلاطون عند قوله قبل ألفين وأربعمئة سنة :
"الرجل
الحكيم يتحدث لأن لديه ما يقوله ، والسفيه لأنه
يجب أن يقول شيئا ما ."
حق المعرفة فوق
كل الحقوق
جميع الحقوق محفوظة لموقع زيتونة
موقع
زيتونة نافذة مستقلة ليست مسؤولة عن مضمون المقالات التي
تنشر
ولا تعتبر المقالات المنشورة وجهة نظر رسمية للموقع
، بل فقط تعبرعن رأي الكاتب asfook@yahoo.com